الناس عنه ويتركوه) (¬1).
وعن معن بن عيسى القزاز قال: (كان مالك بن أنس إذا أراد أن يجلس للحديت اغتسل، وتبخَّر، وتطيب، فان رفع أحد صوته في مجلسه زَبَره (¬2)، وقال: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] فمن رفع صوته عند حديث النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
وعن حماد بن زيد قال: (كنا عند أيوب، فسمع لَغَطًا فقال: " ما هذا اللغطُ؟ أما بلغهم أن رفع الصوت عند الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كرفع الصوت عليه في حياته؟! " (¬4)).
وعن حسين المعلِّم قال: " كان محمد بن سيرين يتحدث، فيضحك، فإذا جاء الحديث خشع " (¬5).
وعن بشر بن الحارث قال: سأل رجل ابن المبارك عن حديث -وهو يمسي- فقال: " ليس هذا من توقير العلم "، قال بشر: " فاستحسنته جدًا " (¬6).
وعن ابن وهب، قال: حدثني مالك (أن رجلاً جاء إلى سعيد بن المسيب وهو مريض، فسأله عن حديث وهو مضطجع، فجلس فحدثه، فقال
¬__________
(¬1) " سير أعلام النبلاء " (5/ 365).
(¬2) زبره: انتهره، وزجره.
(¬3) " الجامع " للخطيب (1/ 406).
(¬4) " السابق " (1/ 195).
(¬5) " السابق " (1/ 412).
(¬6) " السابق " (1/ 212).