كتاب الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

وفي لفظ: بمنزلة الوالد- أعلِّمُكم ... " الحديث (¬1).
وفي مقدمة " تهذيب الأسماء واللغات " تحدث النووي رحمه الله عن أهمية تراجم العلماء، فقال رحمه الله: " إنهم أئمتنا وأسلافنا، كالوالدين لنا ".
وقال في " المجموع " وهو يترجم الإمام أبا العباس بنَ سُريج:
" وهو أحد أجدادنا في سلسلة الفقه ".
وقال الشاعر:
أفضِّل أستاذي على فَضْل والدي ... وإن نالني من والدي المجدُ والشرفْ
فهذا مُرَبِّي الروحِ والروحُ جوهرٌ ... وذاك مربي الجسمِ والجسمُ كالصدف
فبين العالم والمتعلم أبوة دينية (¬2)، قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] وفي قراءة أبي: " وهو أب لهم " (¬3).

الثانية: الأدب مع الأكابر خلق مغروز في نفوس البهائم:
فقد قال عز وجل: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 18] والشاهد في قولها: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}؛ فإنه يدل على ظهور رحمة سليمان وجنوده، وعلى شهرة حاله وحالهم في باب التقوى، ويدل على أدبها
¬__________
(¬1) رواه أبو داود رقم (8)، وابن ماجه (1/ 131)، والدارمي (1/ 172)، وحسنه الألباني في " المشكاة " (1/ 112).
(¬2) يسميها القانون الإيرلندي " الرضاع الأدبي ".
(¬3) انظر: " طريق الهجرتين " ص (16).

الصفحة 199