كتاب الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

وقال ابن المديني: " أمرني سيدي أحمد بن حنبل ألا أحَدِّث إلا من كتاب " (¬1).
وعن جعفر الطَّستي: أنه سمع أبا مسلم الكَجِّي يقول: -وذُكِر عنده صالح جَزَرهْ- فقال. " ما أهونه عليكم! ألا تقولون: سيد المسلمين؟! " (¬2).
وقال أبو محمد التميمي: " يقبح بكم أن تستفيدوا منا، ثم تذكرونا ولا تترحموا علينا " (¬3).
وحكي أن فتوى وردت من السلطان إلى أبي جعفر محمد بن جرير الطبري لم يكتب له الدعاء فيها (¬4)، فكتب الجواب في أسفلها: " لا يجوز "، أو كتب: " يجوز "، ولم يزد على ذلك، فلما عادت الرقعة إلى السلطان، ووقف عليها؛ علم أن ذلك كان من أبي جعفر الطبري للتقصير في الخطاب الذي خوطب به، فاعتذر إليه (¬5).
ولما دخل ربيعة على الوليد بن يزيد -وهو خليفة- قال: " يا ربيعة! حدِّثنا "، قال: " ما أحدِّث شيئًا "، قال: فلما خرج من عنده قال: " ألا تعجبون من هذا الذي يقترح عليَّ كلما يقترح على المُغَنِّية: حدثنا يا ربيعة " (¬6).
وقال جعفر بن أبي عثمان: كنا عند يحيى بن معين، فجاءه رجل مُستعجل فقال: " يا أبا زكريا، حدثني بشيء أذكُرْكَ به "، فقال يحيى: " اذكرني أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل " (¬7).
¬__________
(¬1) " السابق " (11/ 200).
(¬2) " السابق " (14/ 27).
(¬3) " رساله المسترشدين " ص (4).
(¬4) فإن من أدب المستفتي أن يدعو بقوله: " ما تقول رضي الله عنك؟ "، أو: " رحمك الله "، أو: " وفقك الله " أو: " رحمك الله، ورحم والديك؟ ".
(¬5) " الفقيه والمتفقه " (2/ 181).
(¬6) " الجامع " للخطيب البغدادي (1/ 336).
(¬7) " سير أعلام النبلاء " (11/ 87).

الصفحة 214