كتاب الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

وعن محمد بن عبده الرحمن الطرائفي قال: (حضرتُ بدمشق عند ابن جَوصا، فجعلت أتملَّقه، دقلت: أيها الشيخ، مثلك مثل ما قال كثيِّرُ عَزة:
وإذا الدُّرُّ زان حُسْن وجوهٍ ... كان للدرِّ حُسْنُ وجهكِ زَيْنا
وتَزيدينَ أطيبَ الطيبِ طِيبًا ... إن لَمَسْتِيهِ أينَ مِثْلُكِ أينا
فقال: " هَوِّن عليك، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: " لا يغُر المدحُ من عرف نفسه ") (¬1).
وعن علي بن حرب قال: حدثني أبي قال: (كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فضَجِرَ، فقام من مجلسه، فقام إليه رجل من أقصى المجلس، فقال: " يا أبا محمد، أنت غاية الناس وطِلْبتهُمْ، وإن الرجل ليريد الحج، وما ينشط إلا إلى لقائك، فجلس وأنشأ يقول:
خَلَتِ الدِّيارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَؤَدِ ... ومِن الشقاءِ تفردي بالسّؤْدَدِ (¬2)).
* فإذا حُرِم الرفق، فاته من العلم ما يتحسر عليه:
قال الزهري رحمه الله: (كان أبو سلمة يسأل ابن عباس، قال: فكان يخزن (¬3) عنه، قال: وكان عبيد الله بن عبد الله يلاطفه (¬4)، فكان يَغِرّه غَراً) (¬5).
¬__________
(¬1) " السابق " (1/ 210).
(¬2) " السابق " (1/ 210).
(¬3) أي: يحبس عنه بعض الأحاديث، من خَزَنَ المال: إذا أحرزه وحبسه.
(¬4) أي: يبره.
(¬5) " الجامع " للخطيب (1/ 209)، ويقال: غَرّ! الطائرُ فَرْخَهُ غَرًّا، وغِرارا: أطعمه بمنقاره، وفي " طبقات الشافعية " أن الإمام الشافعي قال لتلميذه الربيع بن سليمان المرادي: " لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك " (2/ 134).

الصفحة 222