كتاب الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

ما بيّنته السنة في سبب النزول، وتَحرُجُ الصحابة عن المسائل المارّ بيانه -معلوم أنه فيما لا ضرورة إليها، وإلا فمسائلهم في الضروريات والحاجيات طفحت بها كتب السنة , مما بيّن أن هذه الآية في موضوع خاص.
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يكره فتح باب كثرة المسائل، خشية أن تفضي إلى حرج، أو مساءة، أو تعنّت.
روى الشيخان عن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال " (¬1).
وروى أحمد وأبو داود: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الأغلوطات " (¬2) -وهي صعاب المسائل- والآثار في ذلك كثيرة) اهـ (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) وقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن هذا الحديث، فقال: (أما كثرة السؤال، فلا أدري: أهو ما أنتم فيه مما أنهاكم عنه من كثرة المسائل؟! فقد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها، وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} فلا أدري أهو هذا أم السؤال في الاستعطاء؟) اهـ. من " الموافقات " (4/ 316).
(¬2) يأتي تخريجه وبيان ضعفه ص (271).
(¬3) " محاسن التأويل " (6/ 2181 - 2183).

الصفحة 260