أهل الكوفة- فحدثنا بسبعة أحاديث، فاستزدناه، فقال: " من كان له ديِنٌ فلينصرف "، فانصرفت جماعة، وبقيت جماعة أنا فيهم، ثم قال: " من كان له حياء فلينصرف "، فانصرفت جماعة، وبقيت جماعة أنا فيهم، ثم قال: " من كانت له مُروءة فلينصرف "، فانصرفت جماعة، وبقيت جماعة أنا فيهم، فقال: " يا غلمان افقئوهم (¬1)، فإنه لا بُقْيا (¬2) على قوم لا دين لهم، ولا حياء، ولا مروءة " (¬3)).
ومن الأسئلة التي تسيء إلى العلاقة القائمة بين المتعلم وأستاذه الأسئلة المعروفة والمكررة والمعادة لما يترتب عليها من ضياع الوقت، يقول ابن جماعة رحمه الله: (ولا ينبغي للطالب أن يكرر سؤال ما يعلمه ولا استفهام ما يفهمه, فإنه يضيع الزمان، وربما أضجر الشيخ، قال الزهري: " إعادة الحديث أشد من نقل الصخر ") (¬4).
وقال الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله:
(وليتق إعادة الاستفهام لما قد فهمه، وسؤال التكرار لما قد سمعه، وعَلِمه، فإن ذلك يؤدِّي إلى إضجار الشيوخ)، ثم ساق بسنده (إلى أبي عمر الحوضي قال: " رأيت شعبة بن الحجاج أقام عفانًا من مجلسه مرارًا من كثرة ما يكرر عليه ") (¬5).
وقال وكيع: " من استفهم وهو يفهم؛ فهو طَرفٌ من الرياء " (¬6).
¬__________
(¬1) يعني أخرجوهم.
(¬2) أي: لا بقاء.
(¬3) " السابق " (1/ 215).
(¬4) " تذكرة السامع والمتكلم " ص (106).
(¬5) " الجامع " (1/ 196).
(¬6) " السابق " (1/ 197).