الفصل السادس
الأدب مع حامل القرآن الكريم
لقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بإكرام أهل القرآن، فقال: " إِن من إجلال الله إِكرامَ ذي الشيبة المسلمِ، وحاملِ القرآنِ، غير الغالي فيه (¬1) والجافي عنه (¬2)، وإِكرام ذي السلطان المقسِط " (¬3).
وسمَّاهم - صلى الله عليه وسلم - اسمًا ينبض بأعظم المعاني: سماهم " أهلَ الله وخاصته "، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " إِن لله تعالى أهلين من الناس: أهل القرآن، هم أهل الله وخاصَّتُه " (¬4).
ولأن خير الكلام كلام الله تعالى؛ فإن خير الناس من اشتغل به مخلصًا لله عز وجل، عن أمير المؤمين عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " خيركم من تعلم القرآن، وعلَّمه " (¬5).
¬__________
(¬1) الغلو فيه: المبالغة في التجويد، أو الإسراع في القراءة، بحيث يمنعه عن تدبر معانيه، وقيل: هو مجاوزة الحد فيه من حيث لفظه أو معناه بتأويل باطل.
(¬2) الجفاء فيه: أن يتركه بعد علمه، وينساه بعد حفظه، وقيل: الجافي عنه: المتباعد عن العمل به، وإتقان معانيه، وانظر: " فيض القدير " للمناوي (2/ 529)، و " دليل الفالحين " (2/ 215).
(¬3) " صحيح سنن أبي داود " (3/ 918) رقم (4053) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(¬4) " صحيح سنن ابن ماجه " (1/ 42) رقم (178) من حديث أنس رضي الله عنه، وانظر: " السلسلة الضعيقة " (4/ 84) رقم (1582).
(¬5) رواه البخاري (9/ 74 - فتح).