كتاب الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

إمامة الناس أن يكون أعرابيًا، أو عبدًا مملوكًا، أو ولد زنى (¬1)؟!
استناب نافع بن عبد الحارث مولاه عبد الرحمن بن أبزى الخزاعيَّ رضي الله عنه على مكة حين تلقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عُسفان (¬2)، فقال له: " من استخلفتَ على أهل الوادي؟ " -يعني مكة- قال: " ابن أبزى "، قال: " ومن ابن أبزى؟ "، قال: " إنه عالم بالفرائض، قارئ لكتاب الله "، قال: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قال: " إِن هذا القرآن يرفع الله به أقوامًا، ويضع به آخرين " (¬3).
ويُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال " ابنُ أبزى ممن رفعه الله بالقرآن " (¬4).
وممن رفعهم القرآن الكريم: كبار أئمة التابعين من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وفي كل واحد منهم عيب: فعَبيدة أعور، ومسروق أحدب، وعلقمة أعرج، وشريح كوسج (¬5)، والحارث أعور، رفعهم حفظ القرآن وتعلمه وتعليمه (¬6).
وقال المزني: سمعت الشافعي يقول: " من تعلم القرآن عظمت قيمته " (¬7).
عن يحيى بن معين قال: بلغني أن الأعمش قال:
¬__________
(¬1) انظر: " الشرح الكبير " (1/ 411)، و " البحر الرائق " (1/ 370).
(¬2) عُسفان: موضع بين الجحفة ومكة، وهو على مرحلتين من مكة.
(¬3) أخرجه مسلم (817)، وابن ماجه (218)، والدارمي (2/ 443).
(¬4) " سير أعلام النبلاء " (3/ 202).
(¬5) الكَوْسَجُ: الذي لا شعر على عارضيه.
(¬6) انظر: " سير أعلام النبلاء " (4/ 56).
(¬7) " تهذيب سير أعلام النبلاء " (2/ 734).

الصفحة 282