كتاب إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين لابن طولون

وَبِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ
حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَأَصْبَحَ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ قَوْمِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ وَجَدَ لَهُمْ بَابًا صَغِيرًا يَدْخُلونَ مِنْهُ مُكَفِّرِينَ، فَلَمَّا رَأَى عَمْرُو ذَلِكَ وَلَّى ظَهْرَهُ الْقَهْقَرَى، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَبَشَةِ فِي مَجْلِسِهِمْ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، حَتَّى هَمُّوا بِهِ، حَتَّى قَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: إِنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْ كَمَا دَخَلْنَا، قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ كَمَا دَخَلُوا؟ ، قَالَ: إِنَّا لا نَصْنَعُ هَذَا بِنَبِيِّنَا، وَلَوْ صَنَعْنَاهُ بِأَحَدٍ صَنَعْنَاهُ بِهِ، قَالَ: صَدَقَ دَعُوهُ، قَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى مَمْلُوكٌ: قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عِيسَى، قَالَ: كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ، قَالَ: فَقَالَ: مَا اسْتَطَاعَ عِيسَى أَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ "
وَقَالَ أَبُو الفتح بْن سَيِّد النَّاسِ: ذكر ابْن إسحاق أَن عمرًا، قَالَ: يا أصحمة، عليَّ القولُ وعليك الاستماع، إنك كأنك فِي الرِّقة عَلَيْنَا منا، وكأنا فِي الثقة بكَ منك، لأنا لَمْ نظُن بكَ خيرًا قطُ إلا نلناهُ، وَلَمْ نَخَفْكَ عَلَى شَيْء قطُ إلا أمناهُ، وَقَدْ أخذنا الحُجةَ عليك من فيك، الإنجيلُ بيننا وبينك، شاهدٌ لا يُرد، وقاضٍ لا يجور، وَفِي ذَلِكَ الموقع الحرّ وإصابةٌ المَفْصلِ، وإلا فأنت فِي هَذَا النَّبِي الأُمّي، كاليهود فِي عِيسَى بْن مريم.
وَقَدْ فرق النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسلهُ إِلَى النَّاس، فوجه رجُلًا إِلَى كِسْرَى، ورجُلًا إِلَى قَيْصَر، ورجُلًا إِلَى المُقوقس، فرجاكَ لما لَمْ يرجُهم لهُ، وأمنك

الصفحة 53

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text