كتاب أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

تحريمه بالحيوان، وبتغير خلقة الإنسان على وجه العبث والانتقام، بل هو شامل لقطع أي جزء أو عضو من الآدمي أو الحيوان أو جرحه حيًا أو ميتًا لغير مرض (¬1).
4 - حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "وكسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم" (¬2).

وجه الدلالة:
أفاد الحديث أن الحي يحرم كسر عظمه أو قطع أي جزء منه وكذا الميت لأي سبب إلا الحي لسبب أذن الشارع فيه (¬3).
5 - حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" (¬4).

وجه الدلالة:
أن قطع العضو من شخص للتبرع به لآخر فيه إضرار محقق بالشخص المقطوع منه (¬5)، فيكون داخلاً في عموم النهي، ويحرم فعله (¬6).
¬__________
(¬1) الامتناع والاستقصاء للسقاف ص 26، وقضايا معاصرة للسنبهلي ص 47.
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) الامتناع والاستقصاء للسقاف ص 21.
(¬4) رواه أحمد في مسنده 5/ 327، وابن ماجة في سننه 1/ 784.
(¬5) نقل وزراعة الأعضاء الآدمية. د. السكري ص 116.
(¬6) قال المناوي -رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث: "وفيه تحريم سائر أنواع الضرر إلا بدليل لأن النكرة في سياق النفي تعم" اهـ. قال السقاف بعد إيراده: "قلت: وفي قطع الأعضاء من الأحياء أو الأموات أضرار من الناحية الشرعية والجسدية، أما من الناحية الشرعية فقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" رواه البخاري وغيره، وأما الناحية الجسدية فلا شك أنه فيه تنقيص للخلقة =

الصفحة 362