كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

150…
ويصر)) (1). وسعيد الجريري ثقة الا انه اختلط قبل موته بثلاث سنين (2)، ولم يذكروا على بين عاصم في من سمع منه قبل الاختلاط، لكن قال أبو داود السجستاني: ((كل من أدرك أيوب - يعني السختياني - فسماعه من الجريري جيد)) (3).
وعلي بن عاصم ولد قبل وفاة أيوب بأكثر من عشرين سنة (4).
وللحديث شواهد منها حديث أبي أمامة وغيره (5) يرتقى بها الحديث إلى درجة الحسن، الا قوله ((حتى ينزل بذباب)) وذباب جبل صغير يقع في شمال المدينة بالقرب من ثنية الوداع من جهة الشمال، بينه وبين جبل سلع نحو خمسمائة متر (6) وقد دلت الأحاديث الصحيحة ان الدجال لا يصل إلى هذا الموضع، وانما يضرب قبته عند مجتمع السيول كما تقدم في الرواية الأولى، فإن صح هذا اللفظ فيدل على ان ذبابا موضع آخر غير هذا الموضع المعروف بهذا الاسم، والذي يظهر لي أن هذا اللفظ غلط من علي بن عاصم، فقد وصفه عدد من النقاد بأنه كثير الغلط (7)، ويحتمل أن يكون ((ذباب)) تصحيفاً من ((غراب))، فإن غراباً جبل في شمال غرب المدينة يشرف على مجتمع السيول. (8).
62 - عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو بين ظهراني أصحابه - يقول: (أحذركم المسيح وأنذركموه وكل نبي قد حذر قومه ... ) الحديث.
وفيه: (يعمر أربعين سنة، السنة الأولى كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة
__________
(1) التقريب لابن حجر: (رقم: 4758)، وقوله: ((يصر)) أي: لا يرجع عن الخطأ.
(2) المصدر السابق: (رقم: 2273).
(3) سؤالات الآجري: (ص: 303 رقم: 449).
(4) مات أيوب سنة إحدى وثلاثين ومائة (كما في التقريب لابن حجر رقم: 605) وولد علي بن عاصم قبل سنة عشر ومائة كما في ترجمته في تهذيب التهذيب (347/ 7).
(5) حديث أبي أمامة: (رقم: 54).
(6) وفاء الوفاء للسمهودي: (845/ 3 - 847)، وآثار المدينة للأنصاري (ص: 128)، والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي (ص: 74).
(7) انظر تهذيب التهذيب: (345/ 7 - 348).
(8) سيأتي مزيد تعريف بهذا الجبل في (ص: 608)

الصفحة 150