كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
153…
64 - عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي رضي الله عنه قال: ((كنت بالكوفة، فقيل: خرج الدجال، قال: فأتينا على حذيفة بن أسيد وهو يحدث، فقلت: هذا الدجال قد خرج، قال: الجس، فجلست، فأتى على العريف (1)، فقال: هذا الدجال قد خرج، وأهل الكوفة يطاعنونه: قال: اجلس، فجلس، فنودي: إنها كذبة صباغ (29.
قال: فقلنا يا أبا سريحة، ما أجلستنا الا لأمر، فحدثنا، قال: ((إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف (3)، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس وخفقة (4)، من الدين وسوء ذات بين، فيرد كل منهل فتطوى له الارض طي فروة الكبش (5) حتى ياتي المدينة، فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ... ) الحديث.
رواه الحاكم (6) من طريق مسدد، قال: ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن أبي الطفيل به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، وأشار الذهبي إلى أنه على شرط البخاري ومسلم (7).
ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: نادى مناد بالكوفة: الدجال قد خرج,
__________
(1) العريف: هو القيم بأمور القبيلة، أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الامير منه أحوالهم، النهاية لابن الاثير: (218/ 3).
(2) الصباغ: الذي يصبغ الثياب وأضيف اليه الكذب لاشتهار أهل هذه الصنعة بالمطل بالمواعيد الكاذبة، وقيل: بل المراد الذي يصبغ الكلام، اي يغيره ويزينه بالكذب، لان اصل الصبغ التغيير، انظر: الفائق للزمخشري: (284/ 2) والنهاية لابن الاثير (10/ 3) ولسان العرب لابن منظور: (442/ 8).
(3) بالخذف كذا في ((المستدرك)) ولعل الصواب: بالخزف - بالزاي وهو ما عمل من الطين وشوي بالنار كما في لسان العرب: (67/ 9).
(4) في المستدرك ((خفة)) والصواب ما أثبته كما في مصنف عبد الرزاق: (394/ 11)، وغريب الحديث للخطابي: (500/ 2)، وقال في معناه: ((اي في اضطراب منه واختلاف من أهله))، انظر حديث جابر المتقدم برقم: (50).
(5) كناية عن شدة سرعته حيث يطوف الارض كلها في اربعين يوماً كما في الأحاديث الأخرى.
(6) المستدرك: (529/ 4 - 530).
(7) تلخيص المستدرك: (المطبوع مع المستدرك: 530/ 4).