كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

154…
فجاء رجل إلى حذيفة بن أسيد، فقال له: أنت جالس ها هنا وأهل الكوفة يقاتلون الدجال؟ ‍ فقال له حذيفة: اجلس ... )) (1).
ولم يذكر معمر الواسطة بين قتادة وحذيفة، وقتادة لم يدرك حذيفة حيث إن قتادة ولد سنة إحدى وستين (2)، وتوفي حذيفة سنة اثنتين وأربعين (3).
وقد ذكر هاشم الدستوائي أبا الطفيل بين قتادة وحذيفة كما تقدم، وهشام من أوثق أصحاب قتادة (4)، فروايته مقدمة على رواية معمر.
وقد اختلف في سماع قتادة من أبي الطفيل، فذكر العلائي أن علي بن المديني صحح سماعه منه (5).
وقال الإمام أحمد: ((ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الا عن أنس)) (6).
وقال أبو حاتم الرازي: ((لم يلق قتادة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الا أنساً وعبد الله بن سرجس)) (7).
ومع ذلك فقتادة مشهور بالتدليس (8)، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الصوصوفين بالتلديس، وهم الذين لم يحتج كثير من الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع (9).
__________
(1) مصنف عبد الرزاق: (384/ 11 رقم: 20827).
(2) انظر: ثقات ابن حبان: (322/ 5) وتهذيب التهذيب: (355/ 8).
(3) ابن حبان: الثقات: (81/ 3).
(4) انظر تاريخ الدراي عن ابن معين: (رقم: 34، 46) وشرح علل الترمذي لابن رجب: (504/ 2 - 505).
(5) جامع التحصيل: (ص: 312)، وانظر أيضاً تحفة التحصل في ذكر رواة المراسيل لأبي زرعة العراقي: (ص: 54)
(6) ابن أبي حاتم: المراسيل: (ص: 168).
(7) المصدر السابق: (ص: 175)،والجرح والتعديل: (133/ 7) وقال ابن أبي حاتم - تعقيباً على كلام أبيه -: ((لم يذكر أبا الطفيل لانه كان صبيا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم)).
(8) انظر جامع التحصيل للعلائي: (ص: 312)، وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر: (ص: 102)
(9) تعريف أهل التقديس: (ص: 23).

الصفحة 154