كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
158…
وهو مختصر من حديث الجساسة الذي يرويه الشعبي عن فاطمة بنت قيس (1).
وحاصل ما تقدم أن الحديث وقع في إسناده اضطراب، حيث روي عن عائشة - من طريق الشعبي - على خمسة أوجه كما تقدم، فالإسناد ضعيف بسبب هذا الاضطراب، وقد سبق قول المزي وابن كثير ان المحفوظ رواية الشعبي عن فاطمة بنت قيس.
67 - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل الدجال في هذه السبخة بمر قناة (2)، فيكون اكثر من يخرج اليه النساء - حتى أن الرجل ليرجع إلى حميمه (3)، وإلى أمه، وابنته، واخته، وعمته، فيوثقها رباطا مخافة ان تخرج اليه، ثم يسلط الله المسلمين عليه، فيقتلونه ويقتلون شيعته، حتى ان اليهودي ليختبئ تحت الشجرة او الحجر فيقول الحجر او الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي فاقتله).
وراه الإمام أحمد (4) - واللفظ له - والطبراني في الكبير (5)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، ورواه الطبرانيفي الأوسط (6)، من طريق محمد بن المعلى الهمداني، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر به.
وقال الطبراني في ((الأوسط)): ((لم يرو هذا الحديث عن محمد بن طلحة الا محمد بن إسحاق، تفرد به محمد بن المعلى)).
كذا قال - رحمه الله - ومحمد بن المعلى لم يتفرد به، بل تابعه محمد بن سلمة، كما تقدم.
قال الهيثمي: ((في الصحيح بعضه، رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس)) (7)، ولم يصرح ابن إسحاق بالتحديث، فالإسناد ضعيف.
__________
(1) العلل للدارقطني: (5/ق 144/ب).
(2) هي سبخة الجرف، وتقدم ذكر قناة في حديث رقم: (40).
(3) حميمه: أي قريبة، كما في ((القاموس المحيط)): (ص: 1417).
(4) المسند: (67/ 2).
(5) المعجم الكبير: (307/ 12 رقم: 13197).
(6) المعجم الأوسط: (1/ق 246/أ)
(7) مجمع الزوائد: (347/ 7).