كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

169…
قال الهيثمي: ((رواه أحمد ورجاله ثقات)) (1).
وقال ابن كثير: ((هذا غريب جداً، وذكر مكة في هذا ليس بمحفوظ، أو ذكر الطاعون، والله أعلم، والعلاء الثقفي هذا إن كان ابن زيد فهو كذاب)) (2).
والعلاء الثقفي ذكره البخاري (3) وابن أبي حاتم (4) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (5)، ولم يسموا أباه وسماه ابن حجر فقال: ((العلاء بن جارية الثقفي)) (6) وليس هو ابن زيد، فقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما.
وابنه عمر قال فيه أبو حاتم الرازي: ((هو شيخ مديني (7)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (8)، وهذا الإسناد ضعيف بسبب جهالة العلاء وابنه إذ لا يكفي - لقبول روايتهما - ذكر ابن حبان لهما في ((الثقات))، وكذلك فليح بن سليمان ((صدوق كثير الخطأ)) (9).
لكن للحديث طريقاً أخرى، فقد رواه عمر بن شبة في ((أخبار مكة)) من طريق سريج بن النعمان، عن فليح بن سليمان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة، على كل نقب منهما ملك، لا يدخلهما الدجال ولا الطاعون).
ذكره الحافظ ابن حجر، وقال: ((رجاله رجال الصحيح)) (10).
فهذا الطريق يعضد الطريق الأول، إن كان ذكر العلاء بن عبد الرحمن محفوظاً،
__________
(1) مجمع الزوائد: (309/ 3).
(2) الفتن والملاحم: (101/ 1).
(3) التاريخ الكبير: (510/ 6).
(4) الجرح والتعديل: (362/ 6).
(5) الثقات: (249/ 5).
(6) تعجيل المنفعة: (رقم: 826)، وقد تصحف فيه جارية إلى حارثة وذكره ابن حجر في ترجمة ابنه عمر: (رقم: 775) كما أثبته، وجزم السخاوي في التحفة اللطيفة (352/ 3) بأن عمر هذا أخو الأسود بن العلاء بن جارية المترجم في تقريب التهذيب وأصول.
(7) الجرح والتعديل: (125/ 6).
(8) الثقات: (173/ 7).
(9) التقريب لابن حجر: (رقم: 5443).
(10) فتح الباري: (191/ 10)، وفيه ((شريح)) والصواب ما أثبته كما في ترجمة فليح في تهذيب الكمال.

الصفحة 169