كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

170…
فإني أخشى أن يكون ذكره وقع خطأ بدل عمر بن العلاء، ومن القرائن التي تدل على ذلك:
1 - إن إسناد الطريقين واحد: سريج عن فليح، وبين العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وعمر بن العلاء عن أبيه قدر من التشابه، فيحتمل أن يكون أحد الرواه وأحد النساخ انتقل ذهنه من عمر بن العلاء عن أبيه إلى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه لشهرته، ان العلاء بن عبد الرحمن له نسخة مشهورة يرويها عن أبيه، عن أبي هريرة (1)، بخلاف عمر بن العلاء.
2 - ذكر البخاري هذا الحديث في ترجمة عمر بن العلاء، من رواية سعيد بن منصور عن فليح، عن عمر بن العلاء، كما تقدم، فهذه متابعة تامة لسريج في ذكر عمر بن العلاء، ولم يشر البخاري إلى اختلاف على فليح، ومن عادة البخاري في ((تاريخه)) أنه يذكر كثيراً من اختلاف الرواة في الأحاديث التي يذكرها في تراجمهم.
والذي قاله ابن كثير رحمه الله من أن ذكر مكة أو ذكر الطاعون، ليس بمحفوظ محتمل، لان الأحاديث التي وقفت عليها في منع دخول الطاعون إنما وردت في المدينة خاصة، ولذلك ذكره بعض العلماء من خصائصها (2)، ويؤيد هذا أن جماعة من العلماء نقلوا أن الطاعون دخل مكة في الطاعون العام الذي كان في سنة تسع وأربعين وسبعمائة، بخلاف المدينة فلم يذكر أحد قط أنه وقع بها الطاعون أصلاً)) (3).
والذي يزيل الأشكال الواقع في هذا الحديث رواية ابن أبي خيثمة حيث رواه بلفظ: (المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة، المدينة على كل نقب منها ملك، لا يدخلها الدجال ولا الطاعون).
فهذا اللفظ موافق للأحاديث الأخرى.
وعلى تقدير صحة الحديث بالألفاظ الأخرى فقد أجاب الحافظ ابن حجر عن ما تقدم فقال - بعد حديث ابن شبة السابق-: ((وعلى هذا فالذي نقل إنه وجد سنة
__________
(1) انظر: المعارف لابن قتيبة: (ص: 491)، وتحفة الأشراف للمزي: (221/ 10 - 239)
(2) ذكره: الزركشي في إعلام الساجد بأحكام المساجد: (ص: 253)، وابن حجر في فتح الباري: (191/ 10)، والسمهودي في وفاء الوفاء: (81/ 1).
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر: (190/ 10)، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي: (233/ 10) وإتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فهد: (238/ 3).

الصفحة 170