كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
173…
79 - عن أبي البحتري الطائي قال: إن ناساً كانوا بالكوفة - فذكر خبراً فيه -: فأتوا المدينة فقال عمر رضي الله عنه: (إن الله تعالى اختار لنبيه المدينة، وهي أقل الأرض طعاماً، وأملحها ماءً، الا ما كان من هذا التمر، وإنه لا يدخلها الدجال، ولا الطاعون إن شاء الله تعالى)).
رواه الحارث بن أبي أسامة (1) من طريق يحيى بن أبي بكير عن شعبة قال: عمرو بن مرة أخبرني عن أبي البحتري الطائي .... به.
وأبو البحتري - بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة - سعيد بن فيروز الطائي مولاهم ((ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الارسال)) (2).
ولم يسمع من عمر رضي الله عنه.
قال أبو زرعة الرازي: ((أبو البختري الطائي سعيد بن أبي عمران عن عمر مرسل)) (3).
بل ذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يدرك علياً ولا أبا ذر ولا أبا سعيد الخدري. (4).
فالإسناد ضعيف لانقطاعه بين أبي البختري وعمر رضي الله عنه.
وهذا الاثر وإن كان موقوفاً على عمر رضي الله عنه إلا أ، له حكم الرفع، لأنه لا يقال من قبل الرأي، ولهذا ذكرته.
والأحاديث الصحيحة المتقدمة دالة على حماية المدينة من الطاعون، ولم يقيد ذلك بزمن معين، فهذه الحماية مستمرة، وهي خصوصية، اختص الله عز وجل بها المدينة. كما تقدم. (5).
والطاعون نوع من الوباء (6)، وقد سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن
__________
(1) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمي: (رقم: 388)، وذكره ابن حجر في المطالب العالية - مختصرا-: (ق 90/أ من المسندة). وهو في المطبوعة المجردة: (370/ 1).
(2) تقريب التهذيب لابن حجر: (رقم: 2380).
(3) المراسيل لابن أبي حاتم: (ص: 77).
(4) المصدر السابق: (ص: 76).
(5) انظر الكلام على حديث أبي هريرة المتقدم برقم: (77).
(6) القاموس المحيط للفيروزآبادي: (ص: 1565)، وانظر: زاد المعاد لابن القيم: (37/ 4)،وفتح الباري لابن حجر: (180/ 10).