كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
174…
الطاعون، فقال: (غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزخف).
وراه الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح (1).
وروى الإمام أحمد أيضاً وغيره عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فناء أمتي بالطعن والطاعون).
قال: فقلنا: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟، قال: (طعن أعدائكم من الجن، وفي كل شهادة).
وفي رواية: (وخز أعدائكم من الجن).
وهو حديث صحيح (2).
وقد اختلف العلماء في وصف أعراض الطاعون، ولا يتسع المقام لذكر أقوالهم في ذلك. (3).
واستشكل عدم دخول الطاعون المدينة مع كونه شهادة، وكيف قرن بالدجال، ومدحت المدينة بعدم دخولهما؟
وقد ذكر الحافظ ابن حجر عدة أجوبة لهذا الاشكال منها قوله: ((إن كون الطاعون شهادة ليس المراد بوصفه بذلك ذاته، وانما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه، لكونه سببه، فإذا استحضر ما تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله إيهاها، فإن فيه إشارة إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة، ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم .... )) (4).
__________
(1) المسند: (145/ 6، 255)، وانظر: إرواء الغليل للألباني: (72/ 6 رقم: 1638).
(2) المسند: (417/ 4)، وانظر فتح الباري لابن حجر: (181/ 10 - 182)، وإرواء الغليل للألباني: (70/ 6 رقم: 1637).
(3) انظر فتح الباري لابن حجر: (180/ 10)، وقد صنفت كتب مفردة في الطاعون منها: ((بذل الماعون في فضل الطاعون)) لابن حجر العسقلاني، واختصره السيوطي، وزاد فيه زيادات وسماه: ((ما رواه الواعون من أخبار الطاعون)) - وانظر عن هذين الكتابين ((ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ... للدكتور شاكر محمود عبد المنعم (ص: 650 - 653).
((والبشارة الهنية بأن الطاعون لا يدخل مكة والمدينة)) لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن محمد الطرابلسي، المعروف بحطاب الرعيني المتوفي سنة 954هـ ذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون (183/ 1)، وانظر أسماء كتب اخرى في هذا الموضوع في كتاب ((معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي وبيان ما ألف فيها)) لعبد الله الحبشي (ص: 269 - 271).
(4) انظر: فتح الباري: (190/ 10 - 191)، وبذل الماعون لابن حجر أيضاً: (ق 64 - 65).