كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

179…
قال الحافظ ابن حجر: ((ظاهر الترجمة أن فاعل الإخرج النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه نسبه إليه لأنه دعا به ... )) كما تقدم في حديث عائشة بلفظ: ((وانقل حماها إلى الجحفة)) (1)
ثم قال الحافظ ابن حجر: ((وأظن قوله: ((وهي الجحفة)) مدرجاً من قول موسى بن عقبة، فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة، وثبتت في رواية سليمان وابن جريج)) (2).
وهذا القول منه - رحمه الله - فيه نظر من وجوه:
1 - الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، فما كان مضموماً إلى الحديث فهو منه، ولا سيما إذا روي من وجهين، كما قال الحافظ نفسه في موضع آخر (3).
2 - أكثر الروايات - التي وقفت عليها - عن موسى بن عقبة ذكرت هذه الزيادة فقد ثبت في رواية سليمان بن بلال عند البخاري، وفضيل بن سليمان عند البخاري والبيهقي والبغوي، ووهيب بن خالد عند الإمام أحمد، وابن جريج عند أحمد والترمذي وابن ماجة وأبي يعلى، ولم يخل منها الا رواية ابن أبي الزناد كما تقدم.
3 - روى هذا الحديث جنادة بن سلم السوائي، عن عبيد الله بن عمر عن سالم عن ابن عمر فذكر فيه الزيادة السابقة، (وهي الجحفة) رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) (4).
لكن جنادة قال فيه أبو حاتم الرازي: ((ضعيف الحديث، ما أقربه من أن يترك حديثه، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة، فحدث بها عن عبيد الله بن عمر)) (5).
وروايته لهذا الحديث تؤيد ما قاله أبو حاتم رحمه الله، حيث إن الحديث رواه عدد من الحفاظ عن موسى كما تقدم، ومع ذلك فقد وافق جنادة الحفاظ في ذكر الزيادة المشار إليها آنفاً.
__________
= لصحيح البخاري: (53/ 9)، والمتن المطبوع مع عمدة القاري: (165/ 24) ورجحه ابن حجر في الفتح: (425/ 12).
(1) فتح الباري: (425/ 12)، وحديث عائشة تقدم برقم: (80).
(2) المصدر السابق: (425/ 12 - 426).
(3) المصدر السابق: (196/ 2).
(4) تقدم العزو إليهما.
(5) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (516/ 2).

الصفحة 179