كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
180…
** عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم صلى بأرض سعد بأصل الحرة، عند بيوت السقيا، ثم قال: ((اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ... ) الحديث وفيه (اللهم حبب إلينا المدينة واجعل ما بها من وباء بخم .. ) (1).
وقد تقدم تخريج هذا الحديث والكلام عليه في فصل الأحاديث الواردة في تحريم المدينة (2).
فهذه الأحاديث المتقدمة تدل على خروج الحمى من المدينة، وقد وردت أحاديث اخرى فيها معارضة لما تقدم، سأذكرها ثم أنقل عن أهل العلم ما يزيل هذا التعارض إن شاء الله.
82 - عن جابر رضي الله عنه قال: استأذنت الحمى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (من هذه؟)، قالت: أم ملدم، قال: فأمر بها إلى أهل قباء، فلقوا منها ما يعلم الله، فأتوه فشكوا ذلك إليه، فقال: (ما شئتم، إن شئتم أن أدعو الله لكم فيكشفها عنكم، وإن شئتم أن تكون لكم طهورا).
قالوا: يا رسول الله أو تفعل ذلك؟، قال: (نعم)، قالوا: فدعها.
رواه الإمام أحمد (3) - واللفظ له -، وعبد بن حميد (4)، وابن أبي الدنيا (5)، وأبو يعلى (6)، والحاكم (7)، والبيهقي (8).
كلهم من طريق الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).وأقره الذهبي.
__________
(1) خم: موضع شرق الجحفة، على بعد ثمانية أكيال منها.
وقد تقدم ذكر الجحفة في حديث رقم: (80).
وانظر: معجم البلدان لياقوت: (389/ 2)، ومعجم معالم الحجاز لعاتق البلادي: (159/ 3).
(2) تقدم برقم: (18)
(3) المسند: (316/ 3).
(4) المنتخب من مسند عبد بن حميد: (رقم: 1021).
(5) المرض والكفارات: (رقم: 245).
(6) مسند أبي يعلى: (408/ 3 رقم: 1892، 208/ 4 رقم: 2319).
(7) المستدرك: (346/ 1).
(8) السنن الكبرى: (375/ 3)، ودلائل النبوة: (158/ 6 - 159)، وفي إحدى الطرق في ((الدلائل)): ((عن جابر بن عمرو)) وهو تحريف، والصواب ((جابر بن عبد الله)) كما تقدم.