كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
184…
وكذلك رواه عبد الواحد بن زياد - عند البخاري في تاريخه - كلاهما عن الأعمش به، كما تقدم، وهو عند الطبراني - في رواية وعنه أبو نعيم - من طريق معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش عن جعفر بن عبد الرحمن على الصواب، فتبين أن الغلط فيه من المسيب بن واضح وقد ضعف من قبل حفظه (1).
ورواه الطبراني (2) من طريق جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، عن جعفر بن يزيد عن أم طارق به مختصراً.
وقوله: ((عن جعفر بن يزيد)) غلط من جرر بن عبد الحميد أيضاً، وقد خالفه يعلى بن عبيد، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الواحد بن زياد فقالوا: ((جعفر بن عبد الرحمن)) كما تقدم، وهو الصواب.
قال ابن أبي حاتم: ((جعفر بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الانصاري، روى عن حكيم بن سعد، وأم طارق، روى عنه الأعمش لقيه بواسط، وهو واسطي، سمعت أبي يقول ذلك.
سألت أبي عنه، فقال: هو شيخ للأعمش)) (3) وكذلك ترجم له البخاري في ((تاريخه)) (4)، وابن حبان في ((الثقات)) (5)، وغيرهما وقد سئل أبو الحسن الدارقطني عن هذا الحدث، فقال: ((يرويه الأعمش، واختلف عنه، فرواه أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أم طارق مولاة سعد. وخالفه جرير، فرواه عن الأعمش عن جعفر بن يزيد، عن أم طارق. وقول جرير أشبه بالصواب)).
وسئل - يعني الدارقطني - عن جعفر بن يزيد هذا فقال: ((لا أعرفه، وقال يعلى بن عبيد عن الأعمش عن جعفر بن عبد الرحمن، عن أم طارق)) (6).
وفي كلام الدارقطني - رحمه الله - ملحوظتان: الأولى: قوله: ((رواه أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن ... ))، وقد تقدم أن ذكر حصين غلط على أبي إسحاق الفزاري، غلط عليه
__________
(1) انظر ميزان الاعتدال للذهبي: (116/ 4).
(2) المعجم الكبير: (145/ 2، رقم: 350).
(3) الجرح والتعديل: (483/ 2)
(4) التاريخ الكبير: (196/ 2).
(5) ثقات ابن حبان: (134/ 6)
(6) علل الدارقطني: (5/ق 226).