كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

185…
المسيب بن واضح، والصواب عن أبي إسحاق: ((جعفر بن عبد الرحمن)) كما تقدم.
الثانية: قوله: ((وقول جرير أشبه بالصواب))، قد تقدم أن جريراً غلط في هذه الرواية، فقال: ((جعفر بن يزيد))، والصواب: ((جعفر بن عبد الرحمن)) كما تقدم بيان ذلك.
وحديث أم طارق هذا مداره على جعفر بن عبد الرحمن الأنصاري، ولم أجد فيه توثيقاً غير ذكر ابن حبان له في ((الثقات))، كما تقدم، فالإسناد ضعيف بسبب جهالة جعفر لهذا، ولذلك قال موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة في ترجمة أم طارق: ((روت حديثاً عن النبي صلى الله عليه ولم في أم ملدم ولا يصح حديثها)). (1).
لكن هذا الحديث يتقوى بما تقدم من حديث جابر ومرسل أبي قلابة.
وقد ورد أيضاً من طريق رابعة:
85 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءت الحمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ابعثني إلى أثر اهلك عندك، فبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار، فغبت (2) عليهم سبعة أيام ولياليهن حتى أشتد ذلك عليهم، فشكوا ذلك إليه، فأتاهم في ديارهم، فجعل يدخل داراً داراً وبيتاً بيتاً، يدعو لهم بالعافية، فلما رجع تبعته امرأة منهم، فقالت: يا رسول الله: والذي بعثك بالحق إن أبي لمن الأنصار، وإن أمي لمن الأنصار، فادع الله لي، كما دعوت لأصحابي.
فقال: (ما شئت، إن شئت دعوت الله فعافاك، وإن شئت صبرت ثلاثاً، ولك الجنة).
قالت: ((يا رسول الله بل أصبر ثلاثاً، وثلاثاً مع ثلاث، ولا أجعل للجنة خطراً)) (3).
رواه الخطيب البغدادي في ((الموضح)) (4) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي
__________
(1) الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار: (ص: 99).
(2) الغب من الحمى: ما تأخذ يوما وتدع يوما. قاله الفيروز أبادي في القاموس المحيط (ص: 152)، وفي دلائل النبوة للبيهقي: ((فصبت عليهم فصرعتهم)) ولعله تحريف.
(3) لا أجعل للجنة خطرا: أي لا أجعل لها عوضاً ومثلا. انظر النهاية لابن الاثير: (46/ 2).
(4) الموضح لاوهام الجمع والتفريق: (460/ 1).

الصفحة 185