كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
187…
كلهم من طريق مسلم بن عبيد أبي نضيرة، قال: سمعت أبا عسيب ... فذكره.
قال الهيثمي: ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) ورجال أحمد ثقات)) (1).
وقال الألباني: ((إسناده صحيح)) (2).
وفي هذه الأحاديث المتقدمة شيئ من التعارض حيث ورد في حديث عائشة، وابن عمر رضي الله عنهما ما يدل على خروج الحمى من المدينة، وفي حديث أبي عسيب هذا وكذلك الأحاديث التي قبله ما يدل على بقاء الحمى فيها، وقد ذكرالحافظ أبن حجر ما يزيل هذا التعارض، فقال - بعد ذكر حديث أبي عسيب-: (( .... الحكمة في ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عدداً ومدداً، وكانت المدينة وبئة، كما سبق من حديث عائشة، ثم خير النبي صلى الله عليه وسلم في أمرين يحصل منهما الأجر الجزيل، فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالباً، بخلاف الطاعون، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار، وأذن له في القتال، كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لاجل الجهاد، فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة، فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك ... )) (3).
__________
(1) مجمع الزوائد: (310/ 2).
(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة: (400/ 2 رقم: 761)، وصحيح الجامع الصغير: (رقم: 60).
(3) فتح الباري: (191/ 10).