كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
193…
يستحمله ... )) فذكر قصة ذهابه مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي جهم بن حذيفة العدوي لأخذ بعيره، ثم قال بسر: ((ثم خرج حتى إذا بلغ بئر الاهاب (1) زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان، ويوشك الشام أن يفتتح فيأتيه رجال من أهل هذا البلد، فيعجبهم ريفه ورخاؤه، والمدينة خير لهم لو كانوايعلمون ... ثم يفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، إن إبراهيم دعا لأهل مكة وإني أسال الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا في صاعنا وأن يبارك لنا في مدنا مثل ما بارك لأهل مكة).
قال الهيثمي: ((في الصحيح طرف منه، رواه أحمد وبعض رواته لم يسم)) (2).
والذين لم يسمعهم بسر جماعة من التابعين تنجبر جهالتهم بكثرتهم، كما نبه على ذلك السخاوي في غير هذا الحديث (3)، وبعضه في الصحيحين كما تقدم وله شواهد أيضاً، فالحديث صحيح.
قال أبو زكريا النووي: ((قال العلماء في هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لانه اخبر بفتح هذه الأقاليم، وأن الناس يتحملون بأهليهم إليها، ويتركون المدينة، وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب، ووجد جميع ذلك كذلك بحمد الله وفضله، وفيه فضيلة سكنى المدينة والصبر على شدتها، وضيق العيش بها.
والله أعلم)) (4).
88 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابنعمه وقريبه: هلهم إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده، لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه، ألا أن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها، كما ينفي الكير خبث الحديد).
رواه مسلم (5) - واللفظ له -، ويعقوب الفسوى (6) وابن أبي خيثمة (7)، وابن
__________
(1) انظر: حديث رقم: (43).
(2) مجمع الزوائد: (304/ 3).
(3) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني: (117/ 4، 404).
(4) شرح صحيح مسلم: (159/ 9)،وانظر: فتح الباري لابن حجر: (93/ 4).
(5) صحيح مسلم: (رقم: 1381)
(6) المعرفة والتاريخ: (349/ 1).
(7) تاريخ ابن أبي خيثمة: (ق 59/أ).