كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

198…
91 - عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال: أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر حمزة، فجعلوا يجرون النمرة (1) على وجهه فتنكشف قدماه، ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها على وجهه، واجعلوا على قدميه من هذا الشجر).
قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فإذا أصحابه يبكون فقال: (ما يبكيكم)؟، قيل: يا رسول الله، لا نجد لعمك اليوم ثوباً واحدا يسعه، فقال: (إنه ياتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف فيصيبون فيها مطعماً، وملبساً، ومركباً - أو قال: مراكب - فيكتبون إلى أهليهم: هلم إلينا، فإنكم بأرض جردية (2).
والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يصبر على لاوائها وشدتها أحد الا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة).
رواه ابن سعد (3)، والبخاري في ((تاريخه)) (4)، والهيثم بن كليب الشاشي (5)، والطبراني (6).
كلهم من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: أخبرنا محمد بن صالح التمار، عن يزيد بن زيد، عن أبي أسيد الساعدي به.
قال المنذري: ((رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن (7).
وكذا قال الهيثمي (8)، وقال الهيثمي في موضع آخر: ((رجاله ثقات)) (9).
__________
(1) النمرة: كساء مخطط، كأنها أخذت من لون النمر، لما فيها من السواد والبياض، ذكره ابن الأثير في النهاية: (118/ 5).
(2) جردية: قيل: هي منسوبة إلى الجرد - بالتحريك - وهي كل أرض لا نبات بها - ذكره ابن الاثير في النهاية: (257/ 1)، وفي الطبراني: (فإنكم بأرض مجاز جدوبة) وفي مسند الشاشي: (فإنكم بأرض الحجاز). ورواية الطبراني بمعنى الرواية الأولى، ورواية الشاشي لعلها تصحيف.
(3) الطبقات الكبرى: (15/ 3).
(4) التاريخ الكبير: (335/ 8).
(5) مسند الشاشي: (ق 202/أ).
(6) المعجم الكبير: (158/ 3 رقم: 2939، 265/ 19 رقم: 587).
(7) الترغيب والترهيب: (222/ 2).
(8) مجمع الزوائد: (301/ 3).
(9) المصدر السابق: (119/ 6).

الصفحة 198