كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

203…
حبيب بن جبير، ذكرهم البخاري (1)، وابن أبي حاتم (2)، ولم يذكرا فيهم جرحا ولا تعديلا، وذكرهم ابن حبان في ((الثقات)) (3)، وقال الذهبي في ابن أبي زهير: ((لا يكاد يعرف)) (4).
فالإسناد ضعيف لجهالة هؤلاء الثلاثة (5).
وفي الإسناد علة أخرى، وهي الاختلاف في صحبة عبد الملك بن عباد، فقد ذكر البخاري بأن له صحبة وأنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((وقال بعضهم لم يسمع)) (6).
وذكره ابن حبان في التابعين، فقال: ((يروى المراسيل، روى عنه القاسم بن جبير، وقد وهم من زعم أن له صحبة)) (7), وةقال في ترجمة القاسم بن جبير ((يروى عن عبد الملك بن عباد بن جعفر المراسيل)) (8).
فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: ((فماذا يصنع في قوله: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن إن كان هو أخا محمد بن عباد، حكمنا على أن قوله ((سمع)) وهم من بعض رواته، لان والدهما عبادا لا صحبة له)) (9).
ويؤيد قول ابن حبان ما ورد في رواية الفكهي، حيث قال: (( .... عن عبد الملك بن عباد بن جعفر، قال: ((إنه سمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)) فذكر الحديث.
وعقب الفاكهي على ذلك بقوله: ((وقد روى هذا الحديث حرمي بن عمارة، وقال فيه: ((إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وحديث بشر الصحيح منها)) (10).
فحرمي بن عمارة ذكر في روايته تصريح عبد الملك بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه
__________
(1) التاريخ الكبير: (414/ 5، 49/ 3، 169/ 7).
(2) الجرح والتعديل: (351/ 5، 213/ 3، 108/ 7).
(3) ثقات ابن حبان: (99/ 7، 227/ 6، 336/ 7).
(4) الميزان: (655/ 2).
(5) والحديث ذكره شيخنا الألباني في السلسلة الضعيفة: (127/ 2 رقم: 682)، وقال: ((ضعيف)).
(6) التاريخ الكبير: (404/ 5)
(7) ثقات ابن حبان: (116/ 5).
(8) المصدر السابق: (336/ 7)
(9) الإصابة: (383/ 4).
(10) أخبار مكة: (72/ 3).

الصفحة 203