كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
204…
بشر بن السري، فرواه بصيغة تدل على عدم سماع عبد الملك لهذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وبشر أحفظ وأتقن من حرمي بن عمارة (1)، فروايته أولى بالقبول.
وقد تابع حرمياً على تصريح عبد الملك بالسماع الفيض بن وثيق، عند الطبراني في الأوسط - كما تقدم - لكن الفيض تكلم فيه ابن معين، فقال: ((كذاب خبيث)) (2)، فتعقبه الذهبي، فقال: ((قد روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إن شاء الله)) (3).
وأقره الحافظ ابن حجر: (4).
ولم يأتيا - رحمهما الله - بحجة قوية تدفع كلام ابن معين فيه.
والحاصل: أن قول من نفى سماع عبد الملك من النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إلى الصواب، للخلاف المتقدم في إثبات سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن الإسناد إليه ضعيف كما تقدم.
ويستدرك على قول الطبراني - السابق -: ((تفرد به سعيد بن السائب)) بما ذكره البخاري في ((تاريخه)) (5) من طريق عمارة بن عقبة، عن محمد بن مسلم، عن عبد الملك بن أبي زهير به، فقد تابع محمد بن مسلم الطائفي سعيد بن السائب.
وعمارة بن عقبة ذكره ابن أبي حاتم (6) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الذهبي: ((لا يدرى من هو)) (7)).
وخالفه زافر بن سليمان، فرواه عن محمد بن مسلم، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن حمزة بن أبي شمر، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.
__________
(1) قال ابن حجر في التقريب في ترجمة بشر: (رقم: 687) ((كان واعظا ثقة متقنا)) وقال في ترجمة حرمي (رقم: 1178)، ((صدوق يهم)).
(2) سؤالات ابن الجنيد: (رقم:658).
(3) الميزان: (366/ 3).
(4) لسان الميزان: (456/ 4).
(5) التاريخ الكبير: (414/ 5)، وأشار إليه أيضاً (49/ 3) ووقع في هذا الموضع ((عمار)).
(6) الجرح والتعديل: (367/ 6).
(7) الميزان: (177/ 3).