كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
213…
وفي إسناده أيضاً سعيد بن زيد، قال فيه ابن حجر: ((صدوق له أوهام)) (1).
فالحديث إسناده ضعيف.
وقول الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح)) وهم منه رحمه الله، ولذلك عقب عليه حبيب الرحمن الاعظمي بقوله: ((كلا، بل فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو منكر الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، ولم يرو له أحد من الشيخين وقد خلط على الهيثمي)) (2).
يعني أنه اختلط عليه عمرو بن دينار هذا بعمرو بن دينار المكي الإمام الثقة.
100 - وعن عروة بن الزبير أن النبي صلىالله عليه وسلم قال: (من صبر على لاواء المدينة، أو جهدها، كنت له شهيداً او شفيعاً يوم القيامة).
رواه عبد الرزاق (3) من طريق معمر بن راشد، عن هشام بن عروة عن أبيه به.
وإسناده صحيح إلى عروة الا انه مرسل، وله شواهد من حديث ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما كما تقدم.
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يصبر على لاوائها وشدتها أحد الا كنت له شهيدا أو شفيعا .. ) من حديث أبي أسيد الساعدي، وحديث زيد بن ثابت، وأبي أيوب الأنصاري. (4).
وهذه الأحاديث دالة على فضل الصبر على لأواء المدينة وشدتها.
واللأواء في اللغة: الشدة (5). وعطف ((الشدة)) عليها للتفسير أو التأكيد. أو أن ((اللأواء)) المراد بها ضيق المعيشة وتعسر الكسب، و ((الشدة)): ما يصيب الانسان في بدنه بسبب شدة الحر والبرد ونحو ذلك. (6).
وقال أبو عبد الله الأبي: ((الحديث خرج مخرج الحث على سكناها، فمن لزم سكناها ولم يلحقه لأواء داخل في ذلك، لأن التعليل بالغالب والمظنة لا يضر فيه
__________
(1) تقريب التهذيب: (رقم: 2312).
(2) تعليق الأعظمي على كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي: (52/ 2 رقم: 1185).
(3) المصنف: (266/ 9 رقم: 17163).
(4) تقدمت برقم: (91، 92).
(5) الصحاح للجوهري: (2478/ 6).
(6) انظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للمباركفوري: (339/ 7 - 340).