كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
218…
ورواه الطبرني (1) في ((الأوسط)) و ((الصغير)) - وعنه الخطيب البغدادي (2) - من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مختصرا بلفظ: (اللم بارك لم في صاعهم ومدهم).
وقد تقدم الخلاف فيه على سعيد المقبري (3).
ثم وجدت متابعة لرواية المقبري، حيث رواه أبو بكر بن أبي خيثمة (4) وأبو الحجاج المزي (5) من طريق محمد بن موسى بن عبد الله بن يسار، قال: إني لجالس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حج ذلك العام يزيد بن عبد الملك قبل أن يكون خليفة، فجلس مع المقبري ومع ابن أبي عتاب، إذ جاء أبو عبد الله القراظ فوقف عليه، فقال: أنت يزيد بن عبد الملك؟، فالتفت يزيد إلى الشيخين فقال: أمجنون هذا، أم مصاب؟، فذكروا له من فضله وصلاحه، فقالوا: هو أبو عبد الله القراظ صاحب أبي هريرة، حتى رق له ولان، قال: نعم أنا يزيد بن عبد الملك، فقال له أبو عبد الله: ما أجملك ! إنه لتشبه أباك، إن وليت من أمر المسلمين شيئا فاستوص بأهل المدينة خيراً، فأشهد على أبي هريرة لحدثني عن حبي وحبه صاحب هذا البيت - واشار إلى بيت النبي عليه الصلاة والسلام - أن النبي صلى الله عليه وسلم - ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى ناحية من المدينة يقال لها بيوت السقيا، وخرجت معه، فاستقبل القبلة، ورفع يديه حتى أني أرى بياض ما تحت منكبيه فقال: (اللهم إن إبراهيم نبيك وخليلك دعاك لأهل مكة، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم وقليلهم وكثيرهم ضعفي ما باركت لأهل مكة، اللهم أرزقهم من هاهنا وهاهنا، وأشار إلى نواحي الأرض كلها، اللهم من أرادهم بسوء فأذبه كما يذوب الملح في الماء).
ثم التفت الشيخين، فقال: ما تقولان؟، فقالا: حديث معروف مروي وقد سمعنا أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أخافهم فقد أخاف ما بين هذين) وأشار كل
__________
(1) المعجم الأوسط: (2/ق 291/أ)، والمعجم الصغير: (247/ 2 رقم: 1106).
(2) تاريخ بغداد: (292/ 13 - 293).
(3) حديث رقم: (18)
(4) تاريخ ابن أبي خيثمة: (ق 60)، ورواه مختصرا (ق 10/أ).
(5) تهذيب الكمال: 507/ 8 - 508).