كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

237…
وقال الذهبي: ((وقال غير ابن حبان: لا بأس به، ثم إن ابن حبان ذكره أيضاً في الثقات)) (1).
وابن حبان لما ذكره في ((المجروحين)) لم ينسبه، وذكر نسبه في ((الثقات)) ولم يذكر ابن أبي الجون في تلاميذه، وهذا يشعر أنهما عنده اثنان، ومع ذلك فروايته هذه تؤيدها الرواية السابقة.
لكن خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري، فروى هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي (2).
ويحيى بن سعيد الأنصاري أوثق وأجل من محمد بن صالح الأزرق، لكن هذا لا يقتضي الحكم بالوهم على محمد بن صالح، لاحتمال أن يكون الحديثان كلاهما عند مسلم بن أبي مريم.
فروى يحيى أحدهما وروى محمد الآخر، ويؤيد هذا أن الحديثين ثابتان عن جابر وعن السائب من غير هاتين الطريقين.
وروى الإمام أحمد (3) من طريق زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله أن اميرا من أمراء الفتنة (4) قدم المدينة، وكان قد ذهب بصر جابر، فقيل لجابر: لو تنحيت عنه، فخرج يمشي بين ابنيه فنكب (5)، فقال: تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال ابناه أو أحدهما: يا أبت، وكيف أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مات؟ ‍‍! قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي).
قال المنذري والهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح)) (6), وهما كما قالا رجاله كلهم
__________
(1) الميزان: (581/ 3)،وترجمته في ثقات ابن حبان: (385/ 7).
(2) سيأتي برقم: (116).
(3) المسند: (354/ 3، 393).
(4) هو جبيش بن دلجة كما سيأتي التصريح به في الرواية الآتية.
(5) نكب: اي اصابة حجر، كما في الرويات الاتية. وانظر لسان العرب لابن منظور: (773/ 1).
(6) الترغيب والترهيب: (232/ 2)، ومجمع الزوائد: (306/ 3).

الصفحة 237