كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
238…
ثقات إلا ان فيه انقطاعا بين زيد بن أسلم وجابر، فقد قال ابن معين: ((زيد بن أسلم لم يسمع من جابر)) (1).
وقال علي بن الحسين بن الجنيد: ((زيد بن أسلم عن جابر مرسل)) (2).
لكن القدر المرفوع منه يتقوى بالحديث المتقدم من طريق عبد الله بن نِسْطاس عن جابر.
وروى البخاري في ((تاريخه)) (3)، والطبراني في ((الأوسط)) (4) - واللفظ له - من طريق موسى بن شيبة الأنصاري، عن محمد بن كليب، عن محمد ومحمود ابني جابر بن عبد الله، قالا: ((خرجنا يوم دخل حبيش بن دلجة المدينة (5) - بعد الحرة (6) بعام -، فدخل المدينة، حتى ظهر المنبر، ففزع الناس، فخرجنا بجابر إلى الحرة، فذكر الحديث وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من أخاف الأنصار، فقد أخاف ما بين هذين)، يعني جنبيه، ولم يذكر البخاري القصة. وموسى بن شيبة قال فيه أبو حاتم الرازي: ((صالح الحديث)) (7).
فالإسناد حسن.
__________
(1) تاريخ ابن معين: (219/ 3) رقم: 1013).
(2) المراسيل لابن أبي حاتم: (ص: 64).
(3) التاريخ الكبير: (53/ 1، 404/ 7).
(4) المعجم الأوسط: (2/ق 23/أ).
(5) حبيش بن دلجة: بعثه مروان بن الحكم سنة خمس وستين على راس جيش إلى المدينة لينتزعها من نائب عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. انظر تاريخ الطبري: (611/ 5 - 612)، والبداية والنهاية لابن كثير: (281/ 8).
(6) كانت وقعة الحرة في آخر ذي الحجة سنة ثلاث وستين هجرية، وذلك أن أهل المدينة خلعوا يزيد بن معاوية، وأخرجوا واليه من المدينة، فأرسل يزيد لهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة المري، فخرج إليه أهل المدينة، فالتقوا في الجهة الشرقية من المدينة بالمكان المعروف بالحرة الشرقية، فانهزم أهل المدينة ووقعت فيهم مقتلة عظيمة، ودخل مسلم يجيشه المدينة. انظر تاريخ خليفة بن خياط: (ص: 236 - 250)، تاريخ الطبري: (482/ 5 - 490).
(7) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (147/ 8)، وذكر ابن أبي حاتم في ترجمته عن عبد الله بن أحمد قال: سئل أبي عن موسى بن شيبة، فقال: أحاديثه مناكير، وتبعه المزي والذهبي في الميزان وابن حجر في تهذيب التهذيب، ولذلك قال فيه ابن حجر في التقريب (رقم: 6976): ((لين الحديث)).
وعلق المعلمي اليماني - في حاشية الجرح والتعديل - على ما نقله ابن أبي حاتم عن الإمام أحمد بقوله: (أخشى أن يكون أحمد إنما قال هذا في صاحب الترجمة السابقة)) يعني: موسى بن شيبة شي لمعمر، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما خشيه المعلمي رحمه الله وهو الراجح فقد قال عبد الله بن =