كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

241…
وهذا يشعر بأن محمد بن كليب لا علاقة له بجابر بن عبد الله الأنصاري.
والحديث صحيح كما تقدم في الطرق السابقة، لكن بقي فيها إشكالان:
1 - ورد في بعض الروايات: ((عن محمد ومحمود ابني جابر))، وورد أيضاً: ((عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر)) ويمكن الجمع بينها بأنهم خرجوا معه كلهم، أو يحمل على تعدد القصة، فخرج معه مرة محمد وعبد الرحمن وخرج في المرة الأخرى محمد ومحمود، ويقوى الاحتمال الثاني ما ورد في رواية محمد ومحمود أن القصة كانت بعد الحرة بعام حين دخل جبيش بين دلجة بجيشه المدينة، وفي رواية محمد وعبد الرحمن أنها كانت يوم الحرة، وفي تينك الحادثتين أصاب أهل المدينة رعب شديد، جعل البعض منهم يختفي عن الأنظار خوفا على نفسه من بطش المعتدين.
2 - ورد في رواية عبد الله بن نسطاس وزيد بن أسلم (من أخاف أهل المدينة) وورد في رواية ابناء جابر: (من أخاف الأنصار)، ولا تنافي بين اللفظين، لان اكثر سكان المدينة في ذلك الوقت كانوا من الأنصار، فمن أخافهم فقد أخاف أهل المدينة، ومن أخاف أهل المدينة، فقد أخافهم، فأحد اللفظين ورد بالمعنى، وعند الترجيح فلفظ (أهل المدينة) أرجح (1) لانه ورد بإسناد صحيح لا مطعن فيه، واللفظ الاخر ورد بأسانيد لا يخلو كل واحد منها من مقال. والله أعلم.
116 - عن السائب بن خلاد الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولاعدلاً).
رواه الطبراني (2)، وعنه أبو نعيم الأصبهاني في ((المعرفة)) (3) من طريق معاوية بن عبد الله الزبيري، قال: حدثتنا عائشة بنت المنذر، قالت: حدثنا هشام بن عروة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن يسار، عن السائب بن خلاد به.
__________
(1) اعني من حديث جابر. وقد ورد اللفظ الآخر من حديث أبي قتادة رواه أحمد (307/ 5)، والحاكم (79/ 4)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وذكره شيخنا الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: (916).
(2) المعجم الكبير: (170/ 7 رقم: 6636).
(3) معرفة الصحابة: (1/ق 297/أ).

الصفحة 241