كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

260…
وفي رواية للبخار عن طريق سليمان بن حرب عن شعبة: (إنها تنفي الرجال (1)، كما تنفي النار خبث الحديد).
وفي رواية أخرى له أيضاً من طريق أبي الوليد هشام بن عبد اللملك اليطالسي عن شعبة بلفظ: (إنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة).
والمحفوظ ما تقدم عند البخاري وغيره بلفظ: (انها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة) (2) للأمور الآتية:
1 - إن هذا اللفظ من رواية محمد بن جعفر المعروف بـ ((غندر)) وهو من أثبت الناس في شعبة (3).
2 - قد وافق عندرا على رواية هذا اللفظ عبد الرحمن بن مهدي عند البخاري، ومعاذ بن معاذ العنبري عند مسلم، وعفان بن مسلم وبهز بن حكيم عند الإمام أحمد، وأبو أسامة حماد بن أسامة عند ابن شيبة والطبري، وأبو داود الطيالسي عند الطبري أيضا.
كلهم عن شعبة به.
3 - ورد عن سليمان بن حرب وأبي الوليد الطيالسي ما يوافق لفظ الجماعة وذلك فيما رواه الفوسي والبيهقي عنهما، ورواه عبد بن حميد عن سليمان بن حرب.
4 - رواية غندر ومن وافقه توافق حديث جابر الذي رواه البخاري وغيره (4)، حيث قال فيه: (تنفي خبثها)، وحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره (5) بلفظ: (تخرج الخبث).
ومع ذلك لا تنافي بين الألفاظ السابقة، فقوله: (تنفي الرجال) مفسرة للرواية المشهورة (تنفي الخبث)، وقوله: (تنفي الذنوب) يحتمل أن يكون فيه حذف تقديره: أهل الذنوب، فيلتئم مع باقي الروايات، قاله الحافظ ابن حجر (6).
__________
(1) قال ابن حجر في الفتح: (97/ 4): ((الرجال)) كذا للأكثر. وللكشميهين (الدجال) بتشديد الجيم، وهو تصحيف)).
(2) انظر فتح الباري لابن حجر: (356/ 7).
(3) المصدر السابق: (97/ 4).
(4) تقدم الحديث برقم: (126).
(5) تقدم برقم: (88).
(6) فتح الباري: (97/ 4).

الصفحة 260