كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

266…
ومراد موسى بن هارون إعلال الرواية السابقة الموصولة بهذه الرواية المرسلة.
والحمال لم يضبط رواية وهيب، حيث شك في سماعه من إبراهيم بن الحجاج، وإسماعيل ابن علية لا شك أنه أثبت من سفيان بن موسى والحسن الجفري وأما هشام الدستوائي فلا ينزل عن مرتبة إسماعيل في الضبط والتثبت إن لم يكن أثبت منه، وقد زاد في الإسناد ذكر ابن عمر، وتابعه عليها سفيان بن موسى والحسن الجفري كما تقدم.
وحديث إسماعيل رواه ابن أبي شيبة قال: ((حدثنا إسماعيل ابن علية، قال: نبئت عن نافع انه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم)) (1).
فهذا الإسناد إما أن يكون سقط منه أيوب فيتفق مع رواية شجاع بن مخلد عن إسماعيل، أو أنه اختلف فيه على إسماعيل، فكيف يجعل مثل هذا علة في الرواية الصحيحة الموصولة؟! وروى الدارقطني في ((العلل)) من طريق موسى بن هارون عن محمد بن الحسن الختلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من زارني إلى المدينة كنت له شفيعا ًوشهيدا).
قيل للختلي: إنما هو سفيان بن موسى، فقال: اجعلوه عن ابن موسى)) (2).
وقد علط الختلي في إسناد هذا الحديث، فقال: ((عن عون بن موسى)) والصواب سفيان بن موسى، وغلط في متن الحديث أيضا، فقال: (من زارني إلى المدينة ... ) والصواب: (من استطاع ان يموت بالمدينة) (3).
ووراه الذهبي في ((الميزان)) بسنده إلى إبراهيم بن فهد بن حكيم، عن محمد بن عبيد بن حساب، عن سفيان بن موسى به بلفظ: (من زارني في المدينة، فمات بها كنت له شهيدا أو شفيعاً يوم القيامة) (4).
وإبراهيم بن فهد قال فيه البرذعي: ((ما رأيت أكذب منه)) (5).
__________
(1) المصنف: (179/ 12 رقم: 12467).
(2) الصارم المنكي لابن عبد الهادي: (ص: 74).
(3) انظر: لسان الميزان لابن حجر: (388/ 4 - 389).
(4) ميزان الاعتدال: (53/ 1).
(5) طبقات المحدثين بأصبهان: (ترجمة رقم: (293).

الصفحة 266