كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
272…
وقال ابن عدي - بعد أن أورد هذا الحديث وأحاديث أخرى في ترجمة عبد الله بن المؤمل -: ((وهذه الأحاديث عن أبي الزبير غير محفوظة)).
وقال ابن الجوزي: ((وأما حديث جابر ففيه عبد الله بن المؤمل، قال أحمد: أحاديثه مناكير.
وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
وفيه موسى بن عبد الرحمن، قال ابن حبان: دجال يضع الحديث)).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في ((الصغير)) و ((الأوسط)) وفيه موسى بن عبد الرحمن المسروقي، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقة ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وإسناده حسن)) (1).
وتعقب السيوطي ابن الجوزي: فقال: أفرط في إيراد هذا الحديث في الموضوعات، ثم قال: ((والذي أستخير الله فيه الحكم لمتن الحديث بالحسن لكثرة شواهده)) (2) ثم أشار إلى تلك الشواهد.
وذكر الشوكاني كلام السيوطي ثم عقب عليه بقوله: ((ابن الجوزي حكم بالوضع، لكون في الإسنادين (3) وضاعين، فلا يضره ورود الحديث من طريق اخرى، ولا سيما إذا كان من طريقهما أو أحدهما، فمن كذب على النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحابي لا يعجزه أن يكذب عليه من طريق غيره، وأنا أستخير الله وأحكم بعدم صحة هذا المتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد حسنه، حتى يأتي البرهان بإسناد تقوم به الحجة، وأحاديث الوضاعين وإن بلغت في الكثرة كل مبلغ لا يشهد بعضها لبعض، ولا تستحق إطلاق اسم الحسن عليها، وقد اعترف صاحب اللآلي - يعني السيوطي - بأن جميع طرق هذا المتن لا تخلو من وضاع أو متروك، كما صرح به في ((وجيزه)) بعد سياقها)) (4).
__________
(1) مجمع الزوائد: (319/ 2)، وابن حبان عبد الله بن المؤمل في المجروحين: (27/ 2) وقال فيه ما ذكره ابن الجوزي، وذكره في الثقات: (28/ 7) ظنا منه أنه رجل آخر، فقال: ((وليس هو بصاحب أبي الزبير)) يعني الذي ذكره في المجروحين، والحق أنه هو كما قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: (46/ 6).
(2) اللألي المصنوعة: (129/ 2).
(3) يعني إسناد حديث جابر وإسناد حديث سلمان الاتي برقم: (137).
(4) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: (ص: 115)، وقوله في وجيزه)) لعله يعني به ((الوجيز في طبقات الفقهاء الشافعية)) للسيوطي ومنه نسخة خطية في ليدن بهولندا =