كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

276…
وقال ابن حبان: ((يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه الا للاعتبار)) (1).
وقال الدارقطني: ((ضعيف)) (2).
ولذلك قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي: ((هذا الحديث ليس بصحيح، ولاثابت، بل هو حديث ضعيف الإسناد منقطع ... ومداره على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي الخزاعي المديني، وهو شيخ غير محتج بحديثه، وهو بكنيته أشهر منه باسمه، ولم يدرك أنس بن مالك فروايته عنه منقطعة غير متصلة، وانما يروى عن التابعين وأتباعهم، وقد ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)) في أتباع التابعين ... )) (3) ثم ذكر كلام النقاد في سليمان.
وابن حبان ذكره في ((الثقات)) باسمه (4)، وذكره في ((المجروحين)) بكنيته، فقال ابن عبد الهادي: (( ... كأنه أنه رجلان، وذلك خطأ بل هو رجل واحد، منكر الحديث غير محتج به، لم يسمع من أنس بل روايته عنه منقطعة غير متصلة)) (5).
وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عمر بن علي الكندي الاسفذني (6) عن ابن أبي فديك عن سليمان بن يزيد، عن ربيعة عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من مات في الحرمين)، قال أبي: هذا خطأ، إنما هو سليمان، أخاف أن يكون عن الثقة عن أنس.
قال أبو زرعة: حدثنا عباد الختلي، عن ابن أبي فديك عن سليمان، عن أنس، وأخاف أن يكون أخطأ فيه عمر بن أبي بكر الكندي ما أعلم لربيعة معنى)) (7).
وعمر بن علي بن أبي بكر الكندي صدوق، فيما قاله أبو حاتم وأبو زرعة
__________
(1) المجروحين: (151/ 3)
(2) تهذيب التهذيب لابن حجر: (221/ 12).
(3) الصارم المنكي: (ص: 231 - 232)
(4) الثقات: (395/ 6).
(5) الصارم المنكي: (ص: 233)
(6) في العلل (الإسفذي)، والصواب ما أثبته وهو بكسر الالف وسكون السين المهملة وفتح الفاء والذال المعجمة وفي آخرها نون، نسبة إلى إسفذن قرية من قرى الري، قاله السمعاني في الأنساب (222/ 1)، وقال ابن نقطة في تكملة الاكمال (185/ 1): ((بسكون الذال)).
(7) العلل لابن أبي حاتم: (291/ 1 - 292).

الصفحة 276