كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
277…
الرازيان (1)، لكنه أخطأ في هذا الحديث حيث أدخل ربيعة بين سليمان الكعبي وأنس، وخالفه عباد بن موسى الختلي، وسعيد بن عثمان الجرحاني وأيوب بن حسن فرووه عن سليمان عن أنس كما تقدم.
وسليمان متأخر لم يسمع من أنس بن مالك، بل قال البخاري: ((أبو المثنى لم يسمع من هشام بن عروة)) (2).
وهشام وسليمان مدنيان وقد عاش هشام بعد أنس بن مالك اكثر من خمسين سنة (3).
وخلاصة القول أن الحديث إسناده ضعيف لأمرين:
1 - ضعف سليمان الكعبي
2 - الانقطاع بين سليمان وأنس.
وللحديث طريق أخرى رواها محمد بن إسحاق الفاكهي (4) قال: حدثنا أبو هشام محمد بن سليمان بن أيوب الخزاعي، قال: ثنا عمي أيوب بن الحكم، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن آبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات بين الحرمين حشره الله تعالى من الآمنين).
فقيل له: يا أبا حمزة: وإن كان كافرا؟، قال: (وإن كان كافرا حتى يقضي الله تعالى بين العباد)).
وإسناده أوهى من الذي قبله.
أبان بن أبي عياش البصري ((متروك)) (5)، ومسلم بن خالد الزنجي ((صدوق كثير الاوهام)) (6)، وأيوب بن الحكم وأبو هشام ذكرهما ابن أبي حاتم (7)، ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا، وذكر ابن حبان أيوب في ((الثقات)) (8).
فالإسناد ضعيف جدا.
__________
(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (125/ 6).
(2) العلل الكبير للترمذي: (638/ 2).
(3) توفي هشام بن عروة سنة 145 وقيل سنة 147هـ كما في تهذيب التهذيب: (51/ 11).
(4) أخبار مكة: (69/ 3، رقم: 1813)
(5) تقريب التهذيب لابن حجر: (رقم: 142).
(6) المصدر السابق: (رقم: 6625).
(7) الجرح والتعديل: (425/ 2، 269/ 7).
(8) ثقات ابن حبان: (128/ 8).