كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

279…
ميمون بن سوار، عن هارون أبي قزعة، عن رجل من ولد حاطب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يذكر فيها حاطبا.
وقد فضل القول في هذا الحديث وتوسع في الكلام عليه العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي في كتابه القيم ((الصارم المنكي)) وخلاصة ما قاله، هو: أن هذا الحديث ضعيف لأمور متعددة منها: 1 - الاضطراب: فقد ورد على عدة وجوه - كما تقدم - ولا يتأتى الجمع أو الترجيح بينها.
2 - الجهالة: لان في إسناده سوار بن ميمون وهارون بن قزعة، وقد اختلف في اسميهما، وهما مجهولان لم يعرف من حالهما ما يوجب قبول خبرهما.
3 - الابهام: ففي الإسناد رجل مبهم وقد اختلف فيه أيضاً فقيل: عن رجل من آل خطاب، وفي رواية من آل عمر، وفي رواية اخرى، من آل حاطب كما تقدم.
وذكر ابن عبد الهادي رحمه الله أمورا أخرى تتعلق بهذا الحديث فليرجع إلى كتابه من أراد التوسع (1).
136 - عن بكر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى المدينة زائراً لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا).
رواه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي النسابة في كتاب ((أخبار المدينة)) له (2)، قال: ((حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل عن بكر بن عبد الله به))، ذكره تقي الدين السبكي (3).
وذكره السمهودي، ثم قال: ((لم يتكلم عليه السبكي، ومحمد بن يعقوب هو أبو عمر الزبيري المدني صدوق، وعبد الله بن وهب ثقة، ففيه الرجل المبهم، وبكر بن
__________
(1) الصارم المنكي (ص: 130 - 151)، وانظر أيضا إرواء الغليل لناصر الدين الألباني: (333/ 4 - 335، ورقم 1127).
(2) لم اقف على هذا الكتاب. وانظر ما كتبه الدكتور صالح أحمد العلي عن هذا الكتاب، وعن مؤلفه في مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الحادي عشر (ص: 129 - 130) ضمن بحث بعنوان: ((المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز)) وانظر أيضاً مقدمة كتاب المناسك، تحقيق: حمد الجاسر، ص: (162 - 164).
(3) شفاء السقام في زيارة خير الأنام: (ص: 40).

الصفحة 279