كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

280…
عبد الله إن كان المزني فهو تابعي جليل، فيكون مرسلا، وإن كان هو بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري فهو صحابي)) (1).
والإسناد ضعيف على كل حال، بسبب الرجل المبهم، وبكر بن عبد الله الأنصاري قليل الرواية، وفي سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم نظر.
فقد ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة، وقال: ((ذكره ابن منده وأخرج من طريق إسماعيل بن عياش، عن سليم بن عمرو الانصاري، عن بكر بن عبد الله بن ربيع الانصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (علموا أولادكم السباحة والرماية .... ).
قال ابن حجر: ((وإسماعل يعضف في غير أهل بلده، وهذا منه، وشيخه غير معروف، ولم يذكر بكر انه سمعه، فأخشى ان يكون مرسلا)) (2).
وهذا يقوي احتمال ان يكون الحديث السابق مرسلا، فيزداد ضعفا على ضعفه، والله أعلم.
وثمت احتمال ثالث وهو أن بكر بن عبد الله الصواب فيه بكير بن عبد الله، وهو بكير بن عبد الله بن الأشج، وعبد الله بن وهب مشهور بالرواية عن بكير بالواسطة.
وكذلك ورد في ((الصارم المنكي)) لابن عبد الهادي ((بكير)) بزيادة الياء (3)، وبكر لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة (4)، والإسناد على هذه الاحتمالات الثلاثة دائر بين الارسال والاعضال، ولذلك قال ابن عبد الهادي: (وهو حديث باطل لا أصل له، وخبر معضل لا يعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات)) (5).
137 - عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي، وكان يوم القيامة من الآمنين).
__________
(1) وفاء الوفاء: (1348/ 4).
(2) الإصابة: (325/ 1).
(3) الصارم المنكي: (ص: 243).
(4) انظر ثقات ابن حبان: (105/ 6)، وعلوم الحديث للحاكم: (ص: 45).
(5) الصارم المنكي: (ص: 243).

الصفحة 280