كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
288…
عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، ومن هذا الوجه اخرجه الشيخان (1).
وتعقيب الهيثمي السابق ليس بقوي، لان هذا الحديث قد رواه عبد الله بن نمير، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويحيى بن سعيد الأموي، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعقبة بن خالد السكوني، وسليمان بن بلال، وأنس بن عياض، وعبد العزيز الدراوردي.
كلهم عن عبيد الله بن عمر عن خبيب، عن حفس عن أبي هريرة، كما تقدم في الحديث السابق.
ويحيى بن سليم لا يحتمل منه مخالفته لهؤلاء الائمة، لا سيما أنه قد تكلم في روايته عن عبيد الله بنعمر، فقال النسائي: لا بأس به، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر (2).
وقال الساجي: ((صدوق يهم في الحديث، وأخطأ في أحاديث رواها عن عيد الله بن عمر، لم يحمده أحمد)) (3).
ولا تتقوى روايته بمتابعة الدراوردي له، لان حديث الدراوردي رواه عنه أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، وهو ضعيف في غير الموطأ.
قال الحافظ ابن حجر: ((سماعه للموطأ صحيح، وخلط في غيره)) (4).
وقد خالفه عبد الله بن مسلمة القعنبي وسعيد بن أبي مريم فروياه عن الدراوردي عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة (5)، فوافق الجاعة.
وبذلك يتبين أن الصواب في هذا الحديث رواية من رواه عن عبيد الله بن خبيب، عن حفص عن أبي هريرة كما قال البزار والدارقطني وابن حجر.
__________
(1) تعليق الحافظ ابن حجر على هامش موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي (ص: 255)، وذكر نحوه في فتح الباري: (93/ 4).
(2) تهذيب الكمال للمزي: (3/ق 1503).
(3) تهذيب التهذيب لابن حجر: (227/ 11).
(4) تقريب التهذيب: (رقم: 9).
(5) رواه يعقوب الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)): (349/ 1) عنهما عن الدراوردي به.