كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
295…
وتابعه أبو بكر بن العربي (1).
وقد انتقد بعض العلماء أبا عيسى الترمذي في إخراج بعض أحاديث كثير بن عبد الله وتحسينها (2)، والترمذي تبع في ذلك شيخه أبا عبد الله البخاري حيث حسن بعض أحاديث كثير بن عبد الله.
قال الحافظ: ابن حجر: ((كثير بن عبد الله ضعيف عند الاكثر، لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقومون أمره)).
وقال أيضا: ((كثير ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري مشاه، وتبعه الترمذي)) (3).
وروى عن الإمام الشافعي أنه قال في كثير: ((ذاك أحد الكذابين، أو أحد أركان الكذب)).
وتبعه أبو داود السجستاني، فقال: ((كذاب)) (4)، وفي صحة الرواية عن الامام
__________
(1) عارضة الأحوذي: (96/ 10).
(2) انظر: التلخيص الجبير لابن حجر: (84/ 2). وقد وقع في بعض نسخ جامع الترمذي تصحيح بعض أحاديث كثير بن عبد الله، ومنها هذا الحديث - كما تقدم -، والراجح أن الترمذي يحسن له، فقد تتبعت أحاديث كثير عن أبيه، عن جده في ((تحفة الأشراف)) للمزي: (166/ 8 - 167)، فوجدت المزي ينقل عن الترمذي تحسينه لتلك الأحاديث، الا في حديث ((الصلح جائز بين المسلمين)) فقد نقل عن الترمذي أنه قال فيه: ((حسن صحيح))، وانتقد الذهبي في ((الميزان)): (407/ 3) والترمذي بسبب حكمه على هذا الحديث، لكن ذكر ابن القيم في تهذيب مختصر سنن أبي داود: (213/ 5) أنه وقع في كثير من نسخ الترمذي ((حسن)) فقط، فيتفق بذلك حكم الترمذي على الحديث السابق مع حكمه على أحاديث كثير بن عبد الله الأخرى.
وانظر للمزيد في هذا الموضوع كتاب: ((الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين)) للدكتور نور الدين عتر: (ص: 264 - 282).
(3) فتح الباري: (451/ 4، 280/ 7)، انظر: علل الترمذي الكبير: (287/ 1 - 288)، وتهذيب الكمال للمزي: (3/ق 1144).
(4) تهذيب الكمال للمزي: (3/ق 1144) وذكر فيه عن الاجري ان أبا داود سئل عن كثير بن عبد الله فقال: ((كان أحد الكذابين سمعت محمد بن الوزير المصري يقول: سمعت الشافعي .... )) فذكره. وقد قال الذهبي في محمد بن الوزير هذا ((لم أر أحدا روى عنه سوى أبي داود)) الميزان: (58/ 4)، وقال ابن حجر في التقريب (رقم: 6371) ((مقبول، من الحادية عشرة، إن لم يكن أخا أحمد بن الوزير والا فهو هو ... )) وسبقه ابن عساكر إلى أنه هو أحمد بن يحيى بن الوزير كما في تحفة الأشراف للمزي (7/ 2)، ولم يأت ابن عساكر على ذلك بحجة، وقد ترجم العيني =