كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
517…
هذه الأحاديث اخرجها كلها الزبير بن بكار في ((اخبار المدينة)) (1) وكلها من طريق محمد بن الحسن بن زبالة وابن زبالة ((كذبوه)) (2) ,ومع ذلك فالأسانيد السابقة لا تخلو من علل اخرى, فهي كلها مراسيل, وفي اسناد الحديث الأول والثاني عبدالله بن نافع الصائغ وهوثقة اذا روى من كتابه لكن في حفظه لين (3).
وفي اسناد الحديث الثاني أيضاً يزيد بن عياض الليثي, كذبه الإمام مالك وابن معين والنسائي في رواية عنهما, واتهمه أحمد بن صالح المصري بوضع الحديث, وضعفه غيرهم (4).
وفي اسناد الحديث الثالث سليمان بن داود بن قيس, سئل أبو حاتم الرازي عنه, فقال: ((شيخ لا افهمه كما ينبغي)) (5).
وقال أبو الفتح الازدي: ((تكلم فيه)) (6) ,وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (7).
وفي اسناد الحديث الرابع الخليل بن عبدالله ((مجهول)) (8) وشيخه الانصاري مبهم وليس بصحابي, لا الخليل من اتباع التابعين (9).
فهذه الأحاديث كلها واهية لا تقوم بها حجة.
وما يدل على بطلانها ان النبي صلىالله عليه وسلم اسس مسجده في اول مقدمه المدينة, وكان يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر او سبعة عشر شهرا, ثم امر بالتوجه شطر المسجد الحرام بعد ذلك (10).
واما قبلة مسجده صلى الله عليه وسلم فهي على الصواب قطعا.
قال بدر الدين الزركشي: ((لا يجتهد في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم, لانه صواب قطعا, اذ لا يقر على خطا, فلا مجا للاجتهاد فيه, حتى لا يجتهد فيه باليمنة واليسرة, بخلاف محاريب المسلمين, والمراد بمحرابه صلى الله عليه وسلم مكان مصلاه, فان لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم محراب (11).
__________
(1) ذكرها السيوطي في الحجج المبينة: (ص: 52 - 53).
(2) التقريب لابن حجر: (رقم: 5815).
(3) انظر المصدر السابق: (رقم: 3659)
(4) ذكره هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (352/ 11)
(5) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (111/ 4)
(6) الميزان للذهبي: (206/ 2)
(7) ثقات ابن حبان: (275/ 8)
(8) التقريب لابن حجر: (رقم: 1754)
(9) تهذيب التهذيب لابن حجر: (167/ 3)
(10) انظر: صحيح البخاري: (502/ 1، رقم: 399)
(11) إعلام الساجد بأحكام المساجد: (ص: 258)