كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

529…
وروى ابن عدي عدة أحاديث من طريق بكر بن عبد الوهاب بهذا الإسناد، أوردها في ترجمة عيسى بن عبد الله بن محمد العلوي المتقدم، ثم قال: ((وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)) (1).
وقال ابن حبان: ((يروي عن ابيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم ويخطئ حتى كان يجئ بالاشياء الموضوعة عن أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت)) (2).
وفي الإسناد انقطاع: محمد بن عمر روايه عن جده مرسلة (3).
ومع ذلك فالحديث مخالف للأحاديث الصحيحة المتقدمة عن أبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد وزياد بن ثابت (4).
فهو موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسبقت الاشارة إلى ان المسجد النبوي ومسجد قباء كليهما أسسا على التقوى (5).
274 - عن الشموس بنت النعمان رضي الله عنها قالت: نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم، ونزل، وأسس هذا المسجد: مسجد قباء، فرأيته يأخذ الحجر - أو الصخرة - حتى يهصره (6) الحجر، وأنظر إلى بياض التراب على بطنه وسرته، فيأتي الرجل من أصحابه ويقول: بأبي وأمي يا رسول الله، اعطني أكفك، فيقول: (لا، خذ حجراً مثله). حتى أسسه ويقول: (إن جبريل عليه السلام هو يؤم الكعبة).
قالت: فكان يقال: إنه أقوم مسجد قبله.
رواه الطبراني (7)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((المعرفة)) (8) من طريق شبابة بن سوار،
__________
(1) الكامل: (1884/ 5 - 1885).
(2) المجروحين: (121/ 2 - 122)، وانظر لسان الميزان: (399/ 4)
(3) تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي: (ص: 59)
(4) تقدمت برقم: (191 - 194)
(5) انظر: (ص: 372 - 373).
(6) يصره: أي يميله، وأصل الهصر: أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه. ذكره ابن الاثير في النهاية: (264/ 5)
(7) المعجم الكبير: (318/ 24، رقم: 802)
(8) معرفة الصحابة: (2/ق 356/ب)

الصفحة 529