كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
531…
ووقوع المناكير في أحاديثه - مع قله روايته - يوجب التوقف فيما يتفرد به، كهذا الحديث، لا سيما وقد اختلف عليه في إسناده فرواه شبابة بن سوار عنه عن ابيه، ورواه يعقوب الزهري عنه عن عتبة بن وديعة.
وأبوه سويد بن عامر ذكره البخاري وابن أبي حاتم وقالا: ((روى عن الشموس بنت النعمان وعنه عاصم بن سويد ومجمع بن يحييى الانصاري)) (1).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (2) أيضاً.
وعتبة بن وديعة لم اقف له على ترجمة.
وقول الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (3) مستنده في ذلك ذكر ابن حبان سويد بن عامر وابنه في كتاب الثقات، ومجرد ذكر ابن حبان للراوي في كتاب الثقات لا يكفي في توثيقه كما هو معلوم (4).
فالحديث إسناده ضعيف لجهالة بعض رواته - كما تقدم، وتفرد عاصم بن سويد به وهو ممن لا يقبل منه ما تفرد به.
وبالاضافة إلى ذلك، فإن في متنه نكارة، نبه على ذلك عز الدين ابن الاثير حيث قال: ((قوله: (يؤم الكعبة) فيه نظر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وأسس مسجد قباء لم تكن القبلة إلى الكعبة، انما كانت إلى البيت المقدس، ثم حولت إلى الكعبة بعد ذلك)) (5).
وقد أجاب الحافظ ابن حجر ونور الدين السمهودي عن كلام ابن الاثير هذا بأجوبة فيها نظر (6) ومع ذلك فالحديث ضعيف الإسناد.
275 - عن سهل بن سعد وأبي غزية وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم، قالوا: لما صرفت القبلة إلى الكعبة اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء، فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جبريل يؤم بي البيت).
ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الحجارة لبنائه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت
__________
(1) التاريخ الكبير للبخاري: (145/ 4)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (237/ 4)
(2) الثقات: (324/ 4)
(3) مجمع الزوائد: (11/ 4)
(4) انظر: لسان الميزان لابن حجر: (14/ 1)
(5) أسد الغابة: (166/ 6)
(6) الإصابة لابن حجر (632/ 7)، ووفاء الوفاء للسمهودي (253/ 1)