كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
532…
ماشيا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه، كان له أجر عمرة)).
وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس، وقال: ((لو كان بطرف من الاطراف لضربنا إليه أكباد الابل ... )) رواه ابن سعد (1) من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: اخبرنا ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي انس، عن سهل بن سعد.
وحدثنا عبد العزيز بن محمد، وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المستورد، عن محمد بن عمر بن جارية عن أبي غزية.
وحدثنا عبد الله بن محمد (2) عن ابيه عن جده، عن أبي سعيد الخدري به.
هكذا ساق الواقدي - غفر الله له - هذا المتن الملفق، وصدره بهذا الأسانيد المتعددة، وقد أنكر مثل هذا الصنيع على الواقدي (3)، حيث يورد الأسانيد المتعددة، ثم يذكر المتن وينسبه إليهم جميعاً، كما صنع في هذا الحديث، والواقدي ((متروك)) (4).
ومع ذلك فقد وقع منه تخليط عجيب في نسبة المتن كله إلى من أسنده إليهم، فلفظ حديث سهل بن سعد رضي الله عنه مخالف لما ذكره الواقدي، وقد رواه عدد من الائمة من طريق وكيع بن الجراح، عن ربيعة بن عثمان بالإسناد نفسه الذي ساقه الواقدي، ولفظه: ((اختلف رجلان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما، هو مسجد المدينة، وقال الاخر: هو مسجد قباء، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (هو مسجدي هذا)، وقد تقدم تخريجه.
وتقدم أيضاً حديث أبي سعيد الخدري بنحو هذا اللفظ (5) ولعل الواقدي ذكر هذا الفظ ضمن السياق السابق، وسقط من أحد النساخ. والله أعلم.
__________
(1) الطبقات الكبرى: (244/ 1)
(2) عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب.
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب: (676/ 2 - 677)
(4) التقريب لابن حجر: (رقم: 6175)
(5) تقدم حديث سهل برقم (193)، وحديث أبي سعيد برقم: (191)