كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
533…
والحاصل: أن الحديث ضعيف جدا بهذا السياق الذي ذكره الواقدي وقد ورد ما تضمنه من طرق أخرى: فرواه عمر بن شبة (1) من طريق الواقدي أيضاً عن مسلم بن حماد، عن ابن رقيش، قال بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء، وقدم القبلة إلى موضعها، وقال: (جبريل يؤم بي البيت).
قال ابن رقيش: فحدثني نافع ان ابن عمر - رضي الله عنهما - كان بعد إذا جاء مسجد قباء صلى إلى الاسطوانة المختلفة، يقصد بذلك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الأول.
وابن رقيش هو: سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رقيش الأسدي، وهو تابعي (2).
وفي إسناده الواقدي، فالحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد.
وقد تقدم بعضه من حديث الشموس بنت النعمان وإسناده ضعيف أيضاً (3).
وذهابه صلى الله عليه وسلم إلى مسجد قباء كل سبت سيأتي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. (4).
وحديث الصلاة فيه تعدل عمرة سيأتي أيضاً من حديث أسيد بن ظهير وسهل بن حنيف وغيرهما (5).
وأما حديث عمر رضي الله عنه فقد رواه البخاري في ((تاريخه)) (6)، والبزار (7)، بلفظ: (أن عمر كان يأتي مسجد قباء يوم الاثنين ويوم الخميس، فجاء يوماً فلم يجد فيه أحداً من الناس، فقال: مالي لا ارى في هذا المسجد أحدً من الناس؟ !، قال: والذي نفسي بيده لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وأناسا من أصحابه، ونحن ننقل حجارته على بطوننا، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو أسسه بيده، وجبريل يؤم به الكعبة).
واللفظ للبزار لان سياقه اتم.
__________
(1) تاريخ المدينة: (51/ 1)
(2) التقريب لابن حجر: (رقم: 2355)
(3) تقدم برقم: (274)
(4) حديث رقم: (285)
(5) حديث رقم: (278 - 283)
(6) التاريخ الكبير: (402/ 1)
(7) مسند البزار: (430/ 1 رقم: 303)