كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
536…
ورواه عبد الرزاق (1) أيضاً عن ابن جريج، قال: اخبرت عن يعقوب بن مجمع، قال: دخل عمر بن الخطاب مسجد قباء، فقال: (والله لأن اصلي في هذا المسجد صلاة واحدة احب الي من ان اصلي في بيت المقدس أربعاً، بعد ان صلى في بيت المقدس صلاة واحدة، ولو كان هذا المسجد بأفق من الافاق لضربنا إليه آباط الابل).
وهو منقطع بين ابن جريج ويعقوب، وبين يعقوب وعمر رضي الله عنه.
ورواه مسدد بن مسرهد في ((مسنده)) من طريق الوليد بن كثير، عن رجل قال: أتى عمر مسجد قباء ... وقال: (لو كان هذا المسجد في أفق من الافاق، أو مصر من الامصار لكان ينبغي لنا ان نأتيه)). وفي إسناده الرجل المبهم.
وهذه الأسانيد السابقة كلها ضعيفة، لكنها اتفقت على ذكر قول عمر رضي الله عنه: ((لو كان في افق من الافاق لضربنا إليه أكباد الابل)).
ومجموع تلك الأسانيد يدل على ان هذا القول له اصل عن عمر رضي الله عنه (*).
276 - عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (انطلقوا بنا إلى أهل قباء فنسلم عليهم).
فأتاهم فسلم عليهم، ورحبوا به، ثم قال: (يا أهل قباء ايتوني بأحجار من هذه الحرة) فجمعت عنده أحجار كثيرة، ومعه عنزة (2) له، فخظ قبلتهم، فأخذ حجرا فوضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (يا ابا كبر خذ حجرا فضعه إلى حجري)، ثم قال: (يا عمر، خذ حجراً فضعه إلى جنب حجر أبي بكر)، ثم التفت فقال: (يا عثمان خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر)، ثم التفت إلى الناس بأخره فقال: (وضع رجل حجره حيث احب على ذي الخط) (3).
__________
= مجمع بن جارية على الصحيح. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (1362/ 3 - 1363) والاستبصار في نسب الصحابة من الانصار لابن قدامة المقدسي (ص: 291 - 292)، وأسد الغابة لابن الاثير (291/ 4 - 292)، والإصابة لابن حجر: (777/ 5)
(1) المصنف: (122/ 5 - 123 رقم: 9141)
(*) انظر التعليق على هذا الاثر: (ص: 550)
(2) العنزة: مثل نصف الرمح، وفيها سنان مثل سنان الرمح، النهاية لابن الاثير: (308/ 3).
(3) في رواية زرعة بن عمرو الاتية: (من أحب أن يضع فليضع حجره حيث شاء على هذا الخط).