كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
54…
وفي إسناده سليمان بن أبي عبد الله قال فيه أبو حاتم الرازي: ((ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه)) (1).
وذكره ابن حبان في الثقات (2).
وقال الحافظ ابن حجر: ((مقبول)) (3).
أي عند المتابعة، وإلا فلين كما هو اصطلاحه، وقد تابعه عامر بن سعد كما تقدم إلا في ذكر الصيد، فإن ذكره في هذا الحديث منكر لمخالفته حديث عامر بن سعد - المتقدم - والروايات الآتية عن سعد، ولم يتابع سليمان على هذا اللفظ عن سعد رضي الله عنه.
ورواه عبد الرزاق (4) عن معمر عن رجل من أهل المدينة، قال: ((كان سعد وابن عمر إذا وجدا أحداً يقطع من الحمى شيئاً سلباه فأسه وحبله)).
وإسناده ضعيف لإبهام الرجل الذي روى عنه معمر.
وروى ابن أبي خيثمة (5) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري أن سعد بن مالك رأى رجلاً يحتش من حشيش المدينة، فسلبه ثيابه، وقال: إنه طعمة أطعمنيها النبي صلى الله عليه وسلم.
ورجاله ثقات، لكن يحيى بن سعيد لم يسمع من سعد (6) فهو ضعيف لانقطاعه والحديث رواه محمد بن الحسن بن زبالة بلفظ: ((أن سعد بن أبي وقاص وجد جارية لعاصية السليمة تقطع الحمى فضربها، وسلبها شملة (7) لها وفأساً كانت معها، فدخلت عاصية السلمية إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاستعدت على سعد، فقال: أردد إليها يا أبا إسحاق شملتها وفأسها.
فقال: لا والله لا أرد إليها غنيمة
__________
= سنة 1388 - 1394هـ (532/ 2) وقد روى البيهقي في سنة (199/ 5) هذا الحديث من طريق أبي داود ولم يذكر هذه الكلمة وكذا لم يذكرها ابن الاثير في جامع الأصول (310/ 9) ولا المنذري في مختصر السن (445/ 2).
(1) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل (127/ 4).
(2) الثقات: (312/ 4، 314).
(3) تقريب التهذيب: (رقم: 2582).
(4) المصنف: (263/ 9 رقم: 17152).
(5) تاريخ ابن أبي خيثمة (ق: 61/ب).
(6) انظر تهذيب التهذيب لابن حجر (223/ 11).
(7) الشملة: كساء يتغطى به. كما في النهاية لابن الأثير (501/ 2).