كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

55…
غنمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول: (من وجدتموه يقطع الحمى فاضربوه واسلبوه).
واتخذ من فأسها مسحاة، فما زال يعمل بها حتى لقي الله.
وفي بعض طرق هذا الحديث عند ابن زبالة أيضاً بلفظ: (أخذ سعد بن أبي وقاص جارية لعاصية السلمية تقطع شجراً بالعقيق، فنزع سلبها ... ) وذكر نحوه.
وفي رواية اخرى له عن سعد قال: (غنمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجدناه يقطع من شجر حرم المدينة الرطب منه).
نقل ذلك كله السمهودي عن ابن زبالة (1)، وابن زبالة ((كذبوه)) (2) الا ان الرواية الأولى اخرجها إسحاق بن راهوية في مسنده من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: ((ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: وجد سعد بن أبي وقاص عاصية السلمية تقطع الحمى، فأخذ فأسها وعباءتها، فاستعدت عليه عمر بن الخطاب ... فذكر الحديث دون قوله (من وجدتموه يقطع الحمى فاضربوه واسلبوه) (3).
وعلق عليه الحافظ ابن حجر بقوله: (رواه مسلم من غير هذا الوجه، بغير هذا اللفظ والسياق، وفي هذا زيادة الاستعداء عليه إلى عمر رضي الله عنه، وإقرار عمر - رضي الله عنه - له على ذلك، ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من سعد.
وقد روى له الترمذي حديثاً من روايته عن عامر بن سعد عن أبيه)) (4).
وفي هذا الإسناد - بالاضافة إلى ارساله - موسى بن محمد التيمي، قال فيه أبو زرعة (5) وأبو حاتم (6) والنسائي (7) وأبو أحمد الحاكم (8) وابن حجر (9): ((منكر الحديث))
__________
(1) انظر وفاء الوفاء: (107/ 1 - 108)
(2) التقريب لابن حجر: (رقم: 5815).
(3) ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية - النسخة المسندة - (ق 89/ب) وفيها سقط استدركته من المطبوعة (368/ 1 - 369).
(4) المطالب العالية النسخة المسندة: (ق 89/ب).
(5) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل: (160/ 8).
(6) المصدر السابق.
(7) الضعفاء والمتروكين: (رقم: 556).
(8) ابن حجر: التهذيب: (368/ 10)
(9) تقريب التهذيب: (رقم: 7006).

الصفحة 55