كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

555…
وبذلك تبين ان قوله: ((كان ياتي قباء يوم الاثنين)) لا يصح بهذا اللفظ, لضعف اسناده ولمخالفته للروايات الصحيحة.
289 - عن محمد بن المنكدر, قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم ياتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان).
290 - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
رواهما عمر بن شبة (1) ,قال: حدثنا محمد بن يحيى الكناني, قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران وعن محمد بن موسى, عن محمد بن المنكدر به.
وقال محمد بن يحيى أيضا: وحدثني عبد العزيز عن ابن سمعان (2) ,عن أبي النضير عن جابر بن عبدالله به.
والحديث الأول مرسل, وعبد العزيز بن عمران ((متروك)) (3).
وابن سمعان في الإسناد الثاني هو عبدالله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي, وهو ((متروك)) اتهمه بالكذب أبو داود وغيره (4).
وابو النضير لم اعرفه.
فهذان الحديثان ضعيفان جدا, ولم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخصيص يوم سبعة عشر من رمضان بالذهاب إلى قباء.
والثايت عنه صلى الله عليه وسلم الذهاب إلى قباء كل سبت كما تقدم.
وقد ذكر العلماء عدة اسباب لذهابه صلى الله عليه وسلم كل يوم سبت إلى قباء (5).
وقال ابن عبدالبر: ((واشبه ما قيل في ذلك بأصول سنته صلى الله عليه وسلم انه كان ياتي مسجد قباء للصلاة فيه)) (6)
__________
(1) تاريخ المدينة: (44/ 1)
(2) في المطبوع من تاريخ ابن شبة: ((وحدثني عبد العزيز بن سمعان))، والصواب ما أثبته، انظر: تاريخ ابن شبة أيضاً: (84/ 1)
(3) التقريب لابن حجر: (رقم: 4114)
(4) المصدر السابق: (رقم: 3326)
(5) انظر التمهيد لابن عبد البر: (262/ 13)، وفتح الباري لابن حجر: (70/ 3)، وعمدة القاري للعيني: (259/ 7)
(6) التمهيد: (263/ 13).

الصفحة 555